سلايدركتاب و آراء

خنيفرة : تنزيل الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة الإكراهات والمعيقات

*فلاش انفو 24/عبد العزيز احنو*                                                       

 انخرط المغرب في الإستراتيجية الكونية للتنمية المستدامة والتي ترتكز أساسا على البعد الإقتصادي والإجتماعي والبيئي والثقافي، غير أن تنزيل هذا الورش الوطني تعترضه عدة معيقات ، نذكر منها الفقر والهشاشة وتنامي نسبة الأمية داخل المجتمع ، وانعدام العدالة الإجتماعية .

المغرب بحكم تموقعه الجغرافي المتميز وتنوع مكوناته الثقافية والبشرية قد ينجح في تنزيل هذه الإستراتيجية إن هو بادر منذ الآن في التوعية والتحسيس بأهمية الإستراتيجية .

           فرغم قيام الدولة بعدة مبادرات تتماشى مع المواثيق الدولية إلا أن البعد الثقافي الذي يكتسي أهمية كبرى لازال مهمشا من طرف القائمين على تنزيل الإستراتيجية

 مخططات لم تعمد المقاربات المجالية والتنمية البشرية، حيث لازالت غالبية الشعب المغربي تعاني من الفقر و معرض لعدة عوامل مولدة للخطر، الأمر الذي يدفعه إلى تدمير الموارد الطبيعية من أجل ضمان لقمة العيش .

في ظل الغياب التام للتنظيمات الرقابية ومؤسسات الدولة المحاسبة للإغتناء الفاحش، مما يدل على أن العدالة الإجتماعية اضحت ضرورية وشرط أساسي في تنزيل الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة .

إن اعتماد العرف الأمازيغي ببلاد المغرب، من شأنه أن يساهم بقوة في تنزيل هذا الورش الهام للحفاظ على حقوق الأجيال الأجيال القادمة ،ونبذ الأنانية وحب الذات …

“-منظومة أمغار الرائدة بمناطق الوسط التي كانت تعتبر أسمى تنظيم دموقراطي، حافظ على الثروات الطبيعية ومصادر المياه لضمان الحياة والعيش الكريم لجميع الأحياء فوق البسيطة.

– أمغار نثويا اعتمد استراتيجية هامة للحفاظ على جميع أصناف النباتات والأشجار عبر الزيارات الميدانية للمراعي ليمنع الرعي بمجالات يلاحظ فيها النقص الحاد لصنف من النباتات، حتى تنتعش ويكثر الكلأ.

– أمغار الماء ، يتم انتخابه من طرف أعضاء القبيلة اعتمادا على معيار المعرفة والنزاهة دون الإعتماد على معيار الغنى والأرصدة العقارية والمادية و معرفته بمصادر المياه وكيفية التدبير المعقلن، حيث يعتمد استراتيجية منصفة لجميع أعضاء القبيلة وبطريقة ديموقراطية  .

-أمغار الحرب يتم تكليفه من طرف أعضاء القبيلة نظرا لدرايته بأصناف الخيول والأسلحة ووضع استراتيجية الدفاع وتكتيك الحروب .

– أمغار الأحوال الشخصية واحترام المرأة والطفل، وضمان حقوق الأسرة وضمان الحق في الحب والحنان .”.

إن اعتماد هذا الرصيد المعرفي للأعراف والقوانين الأمازيغية ببلادنا التي لم تشهد قطرة دم واحدة ، والتي كانت تعتمد على النفي كأقصى العقوبات ،من شأنه أن يحافظ على جميع المكونات والأحياء وضمان حقوق الأجيال القادمة للموارد الطبيعية المشتركة .

     

في ظل غياب إدارة مواطنة ومثالية، لازالت تسرف في استعمال المواد الأولية، واستنزاف الطاقات الحيوية، وفي ظل سن قوانين فلاحية وغابوية طبقية، فإن بلاد المغرب قد يفشل في تنزيل هذه الإستراتيجية الكونية المشتركة بين جميع البلدان.

       

هكذا يمكن لبلادنا أن تنخرط في ورش الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة كنظرة وفلسفة مستقبلية لحماية حقوق الأجيال بعيدا عن المخططات المخزنية و نظرية الدولة التي لم ولن تنجح في ملاءمة القوانين المعمول بها محليا مع القوانين الكونية من جهة ومع المواطن المغربي الذي ينتشر الفقر والأمية بأوساطه من جهة أخرى .

          ترى هل سوف يأخذ القائمين على تنزيل هذه الإستراتيجية بعين الإعتبار البعد الثقافي والمعرفي للقبائل وأعرافها التي أثبتت نجاعتها عبر الزمن في حماية الإنسان والمجال ، أم أنها سوف تعتمد سن القوانين والتشريعات الطبقية و الأمتثال للإدارة الغير مثالية في تنزيل هذا الورش الذي يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية مستقبل الأجيال المستقبلية  .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى