صحةمجتمع

معاناة مرضى السرطان بالجنوب الشرقي: ورزازات نموذجا.

خالد الناشيط //
دائما في الحديث عن مشاكل الجنوب الشرقي التي لا حصر لها، نتطرق في هذا المقال بحول الله تعالى إلى معضلة أخرى يعاني منها ساكنة الإقليم، خصوصا مرضى السرطان منهم. هذا المرض الذي يرتجف المرء فقط من سماعه بل إن معظمهم لا يتجرؤون حتى على ذكر اسمه تشاءما من الإصابة به ويكتفون بتسميته الداء الخبيث أو (المرض الخايب).


ففي محادثة مع عدة أشخاص أصيبوا بهذا الداء – شافاهم الله وعافاهم- وقفت على عدة حقائق يجهلها الكثير عن هذا الموضوع، وعلى نقاط أخرى يحز في النفس حتى سماعها من أناس ابتلاهم الله تعالى بهذا المرض فكيف بعيشها والصبر على ويلاتها خصوصا مع وجود عوائق وصعوبات تزيد الآلام آلاما ومعاناة. وبجرد هذه الصعوبات يمكن تصنيفها إلى طبية، اجتماعية ولوجيستيكية.


فبالحديث عن الشق الطبي نجد مشكلة المصاريف الباهظة لتكلفة العلاجات التي تتقل كاهل المرضى إذ أن بعض الفحوصات والأدوية تتجاوز الأربعين والخمسين ألف درهم فما فوق مما يولد في نفسية المريض فكرة الرضا بالأمر الواقع والاستسلام للمرض واعتكافه في البيت في انتظار دوره لملاقاة ربه كما باقي معارفه المصابين بنفس المرض الذين يلتقي بهم في المستشفيات و المختبرات الذين يتساقطون واحدا تلو الآخر نتيجة لطول أمد المواعيد الطبية نتيجة الاكتظاظ الكبير الذي تعرفه مراكز العلاجات في المدن الطبية القريبة ( مراكش واكادير).


عدم توفر الإقليم على الأجهزة الطبية والأطر الكافية لمتابعة فحوصات المرضى كالفحص بالصدى الصوتي للثدي بكمية كافية ورفض إجراء بعض الفحوصات الدورية للمرضى بحجة التكفل بالتشخيص فقط وليس المتابعة – mommographie وكذا غياب جهاز الرنين المغناطيسي الذي يكفل للمرضى إجراء فحوصاتهم الدورية المتعلقة بالمرض لكون عامل الوقت يؤثر سلبا على المرضى.

قلة أو انعدام الحملات والقوافل الطبية المتعلقة بالتحسيس بالمرض مما يؤدي إلى انقطاع العديد من المرضى عن العلاج بل ويذهب معظمهم إلى رفضه من الأساس بدعوى كونه مرض لا علاج له لجهله بالمرض وطرق العلاج منه، كما أن الكشف المبكر غائب تماما إذ أن معظم المرضى لم يثم كشف المرض لديهم إلا بعد وصوله لمراحل متقدمة تصعب معها عملة العلاج والاستشفاء.
أما إذا نظرنا للشق الاجتماعي نجد أن أغلبية مرضى السرطان من الطبقة الفقيرة جدا لا يجدون لأنفسهم توفير أبسط ضروريات الحياة فكيف لهم بتكاليف إضافية للاستشفاء والتنقل والإيواء والإطعام.
أما القسم اللوجيستيكي فدائما نصطدم بنفس العامل المشترك بين جميع المعضلات الذي هو مشكل الطريق الوطنية رقم 09 الرابطة بين ورزازات ومراكش وما وصلت إليه من حالة كارثية تؤثر سلبا على الحالة الجسدية للمرضى خصوصا من يتلقون العلاج الكيماوي الذين يجدون أنفسهم أمام إكراه قطع مسافة 200 كلم من الحفر والمطبات التي لا يقوى جسمه النحيف المشبع بحصص العلاج الكيماوي حتى على المشي مستقيما فكيف بقطع كل هذه المسافة ؟ إضافة إلى هذا كله هناك مشكل سيارات الإسعاف التي لا تتوفر غالبا لنقل المرضى مما يضطرون إلى اكترائها أو دفع فاتورة الوقود لسيارة إسعاف جماعة محلية حضرية كانت أم قروية قصد إيصالهم للمستشفى.


مازال موضوع إحصاء عدد المصابين بمرض السرطان معقدا حيت لا توجد نهائيا إحصائيات دقيقة سواء على المستوى الرسمي أو غيره رغم محاولات عديدة للحصول عليها محليا، إقليميا، جهويا أو وطنيا. كما أن العديد من المرضى لا يتابعون علاجهم أصلا لذا لا يتم إحصاءهم لعدم قدرتهم على تكاليف العلاج الذي يمكن أن يكون كيماويا، إشعاعيا أو هرموني أضف إلى ذلك الفحوصات والتحاليل والأشعة بشكل دوري دون نسيان أدوية أثمنتها خيالية تتعدى الملايين من السنتيمات.
هذا كله يمكن اعتباره مسائل خارجية لا حول للمريض فيه ولا قوة، لكن تأتيه الضربة القاضية من اقرب الناس إليه، إذ نسجل على صعيد المجتمع الرؤية السوداوية التي يسقطها المجتمع على المرضى والإعلام بدوره يزكي هذه النظرة بوصف المرض بأوصاف تنال من نفسية المريض نفسه ( المرض الخايب، عقاب من الله، يساوي الموت، الخبيث…).

أما على صعيد الأسرة فنسجل تخلي العديد من الأزواج مثلا عن زوجاتهم بمجرد معرفتهم بأمر مرضها ومنهم من يعتبر زوجته المريضة عقابا له ويعاملها على هذا الأساس مما يفقد المريض حقه في الدعم النفسي.
وهنا نجد بعض المحاولات من بعض الجمعيات في الإقليم تحاول جاهده سد هذا الخصاص الفظيع ولو جزئيا عبر مجموعة من الأنشطة كالقيام بقوافل طبية وحملات تحسيسية وتوعوية للتعريف والكشف المبكر عن المرض، والتكفل بمصاريف تنقل المرضى من و إلى مراكز العلاج، والتوسط لدى مصحات ومختبرات ومراكز الأشعة قصد استفادة المرضى من بعض التخفيضات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى