سلايدركتاب و آراء

الجنوب الشرقي، الجهة المنسية..بقلم ذ خالد الناشيط

خالد الناشيط //
بداية موسم الترحال لمباريات ولوج المعاهد العليا والجامعات.
لا تكاد مشاكل الجنوب الشرقي وساكنته تنتهي، ففي كل مناسبة وفي كل حين يظهر مشكل أكثر تعقيدا من الذي قبله. هذه الأيام كل ما يشغل بال ساكنة الجنوب الشرقي، آباء وأولياء أمور الثلاميد الحاصلين على شهادة البكالوريا خصوصا، هو مصير أبناءهم بعد البكالوريا التي فرحوا لأبنائهم أيما فرح لنيلها ناسين أو متناسين ما ينتظرهم من عقبات ومطبات بعد هذه الخطوة التي ما هي إلا خطوة أولى في مسيرة أي تلميذ عازم على متابعة دراسته وتحقيق آمال ظل يرسمها لسنوات عديدة.
فبدون أي مبالغة أو حياز، فناس الجنوب الشرقي بدءا من مدينة ورزازات مرورا بزاكورة إلى تنغير، الراشيدية ثم تنجداد، ألنيف، الريصاني معروفون بتفوقهم الدراسي وحصولهم على علامات ونقط عالية ومشرفة مقارنة بنظرائهم في الجهات الأخرى. أما عن صبرهم وجلدهم وتفانيهم فحدث ولا حرج.
فبمجرد حصول الثلميذ على شهادة البكالوريا بميزة مشرفة، يبدأ رحلة البحث عن المعاهد العليا والجامعات لإتمام دراساته العليا قاضيا معظم وقته مبحرا في عالم الانترنت ليجد ضالته المنشودة. وهنا تبدأ تظهر له بعض معالم الواقع الصادم المر الذي يضع جميع أحلامه ومخططاته في مهب الريح. جميع المعاهد والجامعات غائبة تماما والأقرب تبعد بكيلومترات كثيرة وتنحصر في المدن الكبرى مما يجعله عاجزا أمام مصاريف السفر لإيداع ملف ترشيحه لاجتياز اختبار الولوج إليها.
كمثال حي على هذا كله إليكم مثال التلميذ محمد من مدينة ورزازات، تلميذ متفوق حاصل على شهادة البكالوريا بميزة مشرفة تفاءل خيرا بوجود جامعة متعددة التخصصات بمدينته ليتفاجأ بكونها مجرد بناية ضخمة لا تتعدى تخصصاتها بعضا من مهن وفنون السينما خالية من أي تخصص يشفي غليله أو يحقق مبتغاه. وهنا قرر مرغما البحت خارجا عن بديل آخر وياليته لم يفعل. إليكم ما توصل إليه صاحبنا بعد بحث وجهد جهيد محاولا ألا يضيع أو يفوت أي مباراة فيذهب جهد 12 عاما من الدراسة وجهد والديه هباء. يوم الأربعاء من الأسبوع الموالي امتحان المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس UNAM في مكناس، الخميس امتحان المدرسة الوطنية للتجارة والتدبير بأكادير UNCG ثم امتحان كلية الطب والصيدلة بمراكش FMP. فبينما يرتاح الجميع الكل يومي السبت والأحد كعطلة نهاية الأسبوع، بينما صاحبنا في الطريق لمدينة الرباط لاجتياز اختبار معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة APESA لتتم عملية العودة إلى أكادير مجددا يوم الأحد لامتحان المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية ENSA والثلاثاء في الدار البيضاء لامتحان المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية ENSAM ثم امتحان الأقسام التحضيرية لولوج المدارس والمعاهد العليا بالراشيدية.
فكما لاحظتم صاحبنا قطع مسافة لا يمكن حصرها في مئات الكيلومترات بل أكثر في ظرف أسبوع واحد إن لم نقل اقل بقليل إذ أن اقل مسافة بين مدينتين مما ذكر لا تقل عن 100 كلم. والسؤال المطروح هنا هو كيف لهذا التلميذ ذو 17 أو 18 عاما أن يتحمل كل هذه الصعاب وكيف لنفسيته ان تتحمل كل هذه العوائق وكيف لجيب والده تحمل كل هذه المصاريف من تنقل واكل ومبيت؟ كيف وكيف وكيف…
من هنا تأكد صاحبنا أن مقولة اللامركزية والجهوية المتكافئة ما هي إلا شعارات فارغة يتغنى بها المسترزقون من العمليات الانتخابية لكسب تعاطف الناس وأصواتهم رافعين شعار العدالة المجالية ويعدون بالدفاع عنها وعن مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين في شتى المجالات. وواقع الحال يكذب هذا كله فبينما تلاميذ المناطق المنسية في الطرقات هناك آخرون لم يستيقظوا من فراشهم إلا قبل ساعة من موعد الامتحان.
فليتحمل الجميع مسؤوليته في هذا الشأن وفي ضياع تلامذة هذه المناطق خصوصا وفي الساكنة عموما ونخص بالذكر المسؤولين والمنتخبين في ورزازات، زاكورة والنواحي وليعلموا أن خلو هذه الأرض الشاسعة من مدارس عليا وجامعات ومؤسسات أخرى هو نتاج تقاعسهم وعدم تأدية واجبهم وما كلفوا به ووعدوا الناس به. وليعلموا علم اليقين أن التاريخ لا يرحم ومن المحتمل جدا أن يجدوا أنفسهم في قعر مزبلة التاريخ.
وكي لا ننسى نقطة مهمة جدا تنتظر من حالفهم الحظ وعوضهم الله عن معاناتهم ووجدوا مقعدا في الجامعات أو المدارس العليا الا وهي مسالة تقسيم المنح الدراسية التي تعتبر مسالة أخرى وقصة جديدة إذا لم ينفض هؤلاء المسؤولون عن أنفسهم غبار اللامسؤولية ويتقوا الله في هذا الشباب الطموح ويعرفوا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم فالكل راع والكل مسؤول عن رعيته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى