سلايدر

ميراوي .. مناظرات شكلية وفلكلورية “من أجل جامعة جديدة”

شيماء حمريري// فلاش انفو24

سبعة أشهر مضت على تعيين عبد اللطيف ميراوي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ورغم ذلك، ومنذ ذلك الحين، ولا مبادرة واحدة تستحق الذكر، وحتى إن كانت صغيرة، باستثناء عملية مطاردة الساحرات والإعفاءات المتتالية التي أطلقها والتي أسفرت عن مغادرات صاخبة بين كبار المسؤولين في القطاع. الوزير الذي وعد، حسب زعمه، “بإجراء إصلاح بيداغوجي شامل ومندمج من السنة الأولى حتى الدكتوراه”، يجد نفسه اليوم رهينة للمناظرات الجهوية التي، كما يتم الترويج لذلك في كل مناسبة سانحة، تعد تتويجا لمجموع اللقاءات والمشاورات وجلسات الاستماع التي تم عقدها مع مختلف المتدخلين والفاعلين على المستوى الجهوي. هذه المناظرات، ذات الأهداف المبهمة والمخرجات الغامضة، يقدمها ميراوي، في مختلف مداخلاته، على أنها الأولى من نوعها في القطاع وأنها “تمرين جديد مبني على التشاور لم تعرفه الجامعة المغربية من قبل”، هكذا يزعم المسؤول الحكومي!
ومع ذلك، ووفقًا لرؤساء الجامعات والأساتذة الذين تم استطلاع رأيهم في الموضوع، فهذه المناظرات ما هي إلا استنساخ طبق الأصل للجولات التشاورية والملتقيات الجهوية التي نظمها سلفيه في القطاع أمزازي وأوعويشة. وبالتالي، فإن ما يفتخر به ميراوي اليوم لا يعدو أن يكون إخراجا، في حلة جديدة، لما تم الحسم فيه والتوافق عليه سابقا بإجماع كافة الفاعلين والشركاء السياسيين والسوسيو-إقتصاديين والمؤسساتيين والمجتمعيين بمختلف جهات المملكة. والأدهى من ذلك، يؤكد أحد الأساتذة، “أن معظم مخرجات الملتقيات السابقة قد تم الشروع في تنزيلها في حينه”، في حين، يضيف مسؤول جامعي، أنه “إذا كانت المناظرات الحالية براقة ومثيرة للانتباه من الناحية الجمالية والاستعراضية، فإن الجولات السابقة كانت أكثر واقعية لأنها كانت تركز على المشاريع المقدمة من مختلف الأطراف والشركاء”. ويضيف باستغراب على أن “المناظرات الحالية لم تتطرق مطلقا لإشكالية استقلالية الجامعة المغربية التي تعد جوهر أي إصلاح، بل إن هذه المناظرات تهدد في الصميم هذه الاستقلالية المنشودة حيث أصبحت الوزارة هي من تحدد التوجه الذي يجب أن تتخذه الجامعة، بل وتم تنصيب أشخاص ينشطون في مجال الإشهار لا دخل لهم في القطاع والاستعانة بهم لتوجيهنا”.
وهكذا، فإن المحصلة الحالية لهذه المناظرات تبقى من قبيل تمخض الجبل فولد فأرا: إجازة جديدة، على شكل باشلور مصغر، مطعم بمهارات حياتية ولغات أجنبية في ثلاث سنوات! فما الذي يريد ميراوي إصلاحه بهذه الصيغة الجديدة، مع علمه التام بالركود المزمن الذي تعرفه الجامعة المغربية عموما والمؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح بشكل خاص!
وعلى نفس هذه النبرة النقدية، دعت النقابة الوطنية للتعليم العالي، خلال الوقفة الذي نُظمت يوم الثلاثاء 10 ماي على هامش أعمال المناظرة الجهوية للدار البيضاء-سطات، إلى مقاطعة المناظرات الجهوية ورفض كل توصياتها التي تتعارض، حسب شهادات كثيرة، مع مصلحة الأستاذ والطالب على حد سواء. وفي هذا السياق، صرح محمد أبو النصر، الكاتب الجهوي النقابة الوطنية للتعليم العالي “ندعو داخل النقابة الوطنية للتعليم العالي لمقاطعة المناظرات الجهوية لأنها تستدعي متدخلين من خارج الحقل الجامعي، وعلى اعتبار أن الإصلاح الجامعي الجديد الذي تنادي به الوزارة الوصية يسير في اتجاه وضع ممثلين عن وزارة الداخلية على رأس المؤسسات الجامعية، وهو ما نرفضه جملة وتفصيلاً، فإننا ندعو بالتالي لمقاطعة هذه المناظرات على المستوى الوطني”.
من جهتها، ترفض النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، الهيئة الأخرى الممثلة لأساتذة القطاع، جملة وتفصيلا أية مبادرة للوزير باعتبارها، بنظر النقابة، مجرد مضيعة للوقت ووسيلة لتحويل الأنظار لن تسفر في المحصلة عن أي منجز حقيقي: لا ورش إصلاح حقيقي ولا تدابير ملموسة لتحسين وضيعة الأساتذة.
ووفقًا لمصدر مأذون، فإن هذه المناظرات الجهوية، التي تبقى طريقة تنظيمها موضوع تساؤلات وجدل كبيرين باعتبار أن تكلفتها أكبر بكثير من تلك التي تطلبتها الملتقيات الجهوية السابقة، ستستمر طوال شهر مايو الحالي لتتلوها بعد ذلك، في شهر يونيو المقبل، مناظرات على المستوى الدولي للقاء مغاربة المهجر. وفي الأخير، حسب نفس المصدر دائما، سيتم عقد مناظرات وطنية قبل نهاية السنة الجامعية الحالية “لبناء نموذج جديد للجامعة المغربية مطابق للمعايير الدولية”. هذا النموذج الجامعي الذي يبشر به ميراوي سيتم تنزيله، كما أعلن عن ذلك خلال خرجته البرلمانية الأخيرة، مع بداية الموسم الجامي 2023ـ2024!
فهل نحن فعلا بحاجة لسنتين جامعيتين كاملتين لوضع تصور لمثل هذا المشروع؟
وهل نحن فعلا بحاجة للبحث عن إصلاح جديد لنظامنا التعليمي في الوقت الذي يوجد فيه القانون الإطار 51ـ17 الذي يرسم بوضوح التوجهات الاستراتيجية التي يجب اتباعها؟
وعلاوة على ذلك، يحق لنا التساؤل عن مآل استقلالية الجامعة التي ما فتئت الهيئة التربوية تدافع عنها باستماتة والتي كانت إلى عهد قريب عزيزة جدًا على الرئيس ميراوي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى