صديق للبيع !

فكاك مكتب الدار البيضاء
سلايدركتاب و آراء
صديق للبيع !

 

عبدالحق الفكاك لفلاش انفو24

كنت ولازال أعظم من شأن الصداقة واعتبرها من أكبر نعم الله علي ، دلك اني أذكر – ومند نعومة اظفاري – باني رزقت بكتير من الأصدقاء والدين جعلوني أؤمن حقا بأن الصديق هو أخ تمنحه الطبيعة .. ولقد صدق من قال : ” رب أخ لم تلده لك امك “.

ومع المرور الوقت ، فارقت ظروف الحياة بيني وبين بعضهم ، بينما غيب الموت عني البعض الاخر ، و طبعا كنت أتألم لدلك شديد الألم .

والحمد لله لازالت احتفظ بصداقة الكتير منهم ، خاصة اؤلائك الدين جمعتني بهم مرحلة الدراسة أو الهواية .. وإني لاتزال كتيرا بمعرفتهم لما يمنحوني من الدفئ وشعور بأن الدنيا لاتزال بخير .

وقد يختفي أحدهم حتى دون أن يمنحك فرصة عناقه وإلقاء النظرة الأخيرة عليه .. أو على الأقل ليخبرك بنيته في أن يرحل بعيدا ..

وهنا استحضر هذه القصة التي جرت اطوارها بين شخصين من كبار السن حيت دار هذا الحوار :

قال الأول: بكم بِعْتَ صاحبك ؟؟؟
فرد عليه الآخر: بِعتُه بتسعين زَلَّة، حيث غفرت له تسعة وثمانين زلة، وبعد زلته التسعين تخليت عن صداقته.
فرد عليه الأول لقد : ( أرخصته) !!

تأملت هذا الكلام كثيراً .. فذُهِلتُ من ذلك الصديق الذي غفر لصديقه تسعة وثمانين زلة، قبل أن يتخلى عن صداقته !!

وعجبت أكثر من الشخص الآخر الذي لامه على بيع صاحبه بتسعين زلة فقط وكأنه يقول: لماذا لم تتحمل أكثر !! فالتسعون زلة ليس ثمنا مناسبا لصاحبك، لقد أرخصت قيمته !!

تُرى كم يساوي صاحبي أو صاحبك من الزلات ؟!
بل كم يساوي إذا كان قريبا أو صهراً أو أختا أو أخاً أو زوجاً أوزوجة ؟؟!!

بكم زلة قد يبيع أحدنا أمه أو أباه ؟؟ بكم ؟!

إن من يتأمل واقعنا اليوم، ويعرف القليل من أحوال الناس في المجتمع، والقطيعة التي دبّت في أوساط الناس، سيجد من باع صاحبه أو قريبه أو حتى أحد والديه بزلة واحدة ، بل هناك من باع كل ذلك بلا ذنب سوى أنه أساء الظن أو أطاع نماماً كذابا!!
تُرى هل سنراجع مبيعاتنا الماضية من الأصدقاء و الأقارب والأهل و الأخوات وننظر بكم بعناها؟
ثم نعلم أننا بَخِسْناهُم أثمانهم وبعنا الثمين بلا ثمن!!
تُرى هل سنرفع سقف أسعار من لا زالوا قريبين منا؟!

إن القيمة الحقيقية لأي شخص تربطك به علاقة، لن تشعر بها إلا في حالة فقدانك له بالوفاة، فلا تبع علاقاتك بأي عدد من الزلات مهما كَثُرت !! و تذكر قوله تعالى:
(والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)

علينا ان نعلم بانه لا جدوى من قُبلة اعتذار على جبين ميت غادر الحياة، لدلك يجب عليكم ان تستلطفوا بعضكم البعض وأنتم أحياء…
نعم ، اِمح الخطأ لتستمرالأخوة ولا تمح الأخوة من أجل الخطأ!

 

الاخبار العاجلة