السياسة الفرنسية من ليبيا القذافي إلى لبنان الإيراني

najime press14 نوفمبر 2022
najime press
سياسة
السياسة الفرنسية من ليبيا القذافي إلى لبنان الإيراني
 لن يتعافى لبنان دون التخلّص من الجسم الغريب على أرضه
لن يتعافى لبنان دون التخلّص من الجسم الغريب على أرضه

وجدت في مكتبتي المفضلةVolume ، كالعادة، كتابا لسفير فرنسا غي جورجي (1996) عن القذافي بعنوان راعي سرت، بعد أن قام بثورة الفاتح من سبتمبر.

وكان الكتاب موجودا بين مجموعة معروضة بأسعار رخيصة للتخلص منها. 

يساعدنا هذا الكتاب على فهم علاقة فرنسا بليبيا وبنظام القذافي منذ نشأته. ويسهل فهم نمط السياسة الفرنسية التي نعاني منها حاليا في لبنان.

ينضح إعجاب المؤلف في كل سطر لما أصبحت عليه ليبيا بعد اكتشاف النفط.

فطرابلس البربرية وطرابلس مأوى القراصنة وطرابلس البيضاء مقابل البحر الأزرق، لم يعد ممكنا التعرف عليها بعد أن تضاعف حجمها خلال 25 عاما. شقتها الطرقات والأتوسترادات الواسعة والجسور وامتلأت بالسيارات. 

لا تزعجه مربعات الفولاذ والإسمنت التي تسحق البيوت الموريستية الصغيرة التقليدية، والمساجد المتواضعة، والأسواق الشعبية والساحات المرحبة في ظل شجيرات الفيكوس.

 

يصف دخوله عرين القذافي، وكان قد تعرض للقصف (1986) وفرضت عليه العقوبات من دول غربية عدة لحصوله على أسلحة كيميائية، ثكنة محصنة في باب العزيزية في ضاحية شعبية حديثة بعمارة كئيبة، بين موقعي بناء مهجورين، ووسط جنود بقبعات حمر مدججين بالسلاح الأوتوماتيكي وبوابات حديد، وممرات داخلية مزودة بحواجز معدنية، متعارضة توجب الالتفاف، يحرسها جنود مع رشاشات ومدرعات في وضعية إطلاق نار ومصوبة نحو الزائر.

قلعة يتوسطها بناء غريب انعكاساته برونزية مذهبة، حيث أقيم ما يشبه الخيمة القرطاجية بشكل غامض. إنها خيمة القذافي الشهيرة التي نصبها في ساحة باريس بعد بروكسيل!!

يستقبله القذافي استقبال الأصدقاء القدامى. يبتدره: لم تتغير، يبدو أن الزمن ينزلق عليك ويسأله عن أسرته. يردّ له مديحه، ولكنه وجده يبدو أكبر سنا.

يستطرد السفير: “الرجل الذي أمامي سنّور متعقلن، Felin assagie، مع أنه رجل سياسة شهير عالميا. لكنه معتبر أيضا كأحد زعماء المرتزقة، غير محبوب ومُساء فهمه وملعون”.

يستغرب السفير ممن جعله مهزلة العالم وكبش محرقة وأحد أخطر إرهابيي الدنيا المُصاب بجنون العظمة. فهو لا يجد لديه عرشا ولا زينة فاخرة ولا ألقاب مبهرجة. “إنه ببساطة مرشد هذا الشعب الصغير من مليوني بدوي ضائعين في أحد أكبر الصحاري على الكوكب”.

ويتساءل أيضا، كيف أمكن لشخصيات رفيعة، من سياسيين وصحافيين، أن يعتبرونه عقيدا حامي الرأس ودرويش الصحراء وروبيسبيير (تذكر الصحف أن الرئيس الأميركي ريغان وصفه بالكلب المجنون عام 1986)، ويسأل لماذا وُصف بالمتقلب وغير ذلك! بينما هو منذ تسلمه الحكم من ربع قرن لم يغير قناعاته ولا خطابه؟ هذا يعني أنه رجل مبادئ بالنسبة له. 

يعتبر وصفه بالديكتاتور وبالإسلامي المتعصب تهمة. فهو بشّر دائما بالجماهيرية الديمقراطية باسم سيادة الشعب ومنع التجمعات الدينية وضبط سلطة المُفْتين، على غرار مرجعه الفكري جمال عبد الناصر. كما حارب الأصوليين الإسلاميين. لا يعجبه أيضا الاستهزاء من “كتابه الأخضر”، أو نظريته المعتبرة كثالث نظرية عالمية، والتي نشرت، حينها، منذ 25 عاما، ويحاول تطبيقها رغم كل شيء.

أما سبب هذا الخبث برأيه، فليس سوى أنهم لا يغفرون له كونه متخلفا وغنيا وغير مطيع ولا يقبل تبعية أحد، ويتحدى النظام العالمي علنا مما يزعج ضمائرهم؟ 

كنت أقرأ في كتاب السفير وشعور الدهشة لا يفارقني. لقد جعلني أظن أنني أمام تشي غيفارا العرب!

ينقل المؤلف مرارة القذافي: “أن القوى العظمى ترغب بذبح النعاج المتمردة. ما يريدونه إخضاع الجميع لنظامهم المفروض. ليس على ألسنتهم سوى “حقوق الإنسان” و”الحرية” بينما يغذون الصراعات والمعارك على النفوذ والحروب، مستغلين عبودية الشعوب الصغيرة!”.

وفيما يتبنى رأي القذافي هذا، يغفل عن أن مهمته التي جاء من أجلها تتناقض مع هذا الرأي. بحسب تعليمات الرئيس بومبيدو له قبل استلام مركزه المتزامن مع انقلاب القذافي.

في ذلك الوقت كانت صلات الحكومة الفرنسية مع الملكية الليبية متواضعة، وكانت تراقب ردات فعل الإنكليز والأميركيين كي تكوّن رأيها الخاص. وكانت مرحلة انتقالية بين الملكية وبين جماهيرية القذافي.

ابتدره الرئيس بومبيدو قائلا: “تعرف ما حصل في ليبيا ولم نعرف حتى الآن الفاعلين في هذا الانقلاب، لكن من المرجح أنهم قوميون على طريقة ناصر. العالم العربي في حالة غليان، التزايد الديمغرافي والبترول والبؤس تتجاور مع الثروة الفاحشة. العطش للكرامة والعدالة

 

الاخبار العاجلة