العمل الجمعوي بين العمل التطوعي والاسترزاق.

محمد بوفدام21 سبتمبر 2022
محمد بوفدام
جمعيات واحزاب ونقاباتكتاب و آراءمجتمع
العمل الجمعوي بين العمل التطوعي والاسترزاق.

خالد الناشيط / ورززات//

ما إن يسمع أي كان العمل الجمعوي، حتى يتبادر إلى ذهنه العمل التطوعي الخيري خدمة للصالح العام و خدمة للمجتمع المدني كنوع من سد الخصاص لمؤسسات الدولة أو خدماتها.
هذا العمل الخيري الذي كنا نجد فيه نخبة من المتطوعين وغالبا ما يكونون من النخبة المثقفة أو الغيورة على خدمة مصالح الناس لا رغبة في مقابل أو ثناء إنما يعملون إيمانا منهم بضرورة الوقوف مع المواطن لتحقيق أهداف ومالأت لا يمكنه تحقيقها بمفرده. من هنا بدأت الجمعيات والتعاونيات ومن بعدها الفيدراليات لوضع اليد في اليد بشكل تضامني ولتشكيل قوة ضاغطة يحسب لها ألف حساب من جهة ولإعطاء المطالب صيغة قانونية ولتمكين الحوار السلس بين الناس المنضوين تحت لواء هذه التجمعات من جهة وبين المصالح المختصة من جهة أخرى حيت لا يمكن الحوار مع الناس أجمعهم بل يقتصر على ممثليهم في الجمعية الذين رأوا فيهم الصلاح والحكمة والرأي السديد للحديث باسمهم والدفاع عن مطالبهم.
إلى هنا كل شيء على ما يرام والمسائل عادية و الجمعيات في سكة المخطط لها والمقصود من إنشائها. لكن في الآونة الأخيرة – وكما في كل مجال- ظهرت ظاهرة تعري هذه الجمعيات من ثوبها وتجعلها تنسلخ من المراد منها إذ نجد أن عدد الجمعيات تجاوز حتى عدد المواطنين حيث وجدها بعض المحسوبين على العمل الجمعوي فرصة لا تعوض ودجاجة تبيض ذهبا لاستغلالها في عمليات استرزاق حقيرة مستغلين بذلك القوانين المنظمة للجمعيات بشكل سلبي ومستغلين أبشع استغلال مواردها والدعم المقدم لها سواء من مؤسسات الدولة أو المنخرطين أو المساهمين الذي يجدون في قوانينها الأساسية ما هم مؤمنون به ويتعاطفون مع أهدافها.
الغريب في الأمر هو طمع هؤلاء “الجمعويين” في أي شيء كان من المفروض أن يكون للمصلحة العامة أو لأناس هم أحق بهم منه بل و يطمعون حتى في مسائل تافهة هم في حقيقة الأمر في غنى عنها. لم تسلم حتى المخيمات الصيفية ومخيمات القرب والمخيمات الحضرية من طمع هؤلاء حيث لابد لهم في كل مرة اقتسام تلك “الكعكة” بينهم غير مبالين لأي شيء ضاربين بعرض الحائط كل الأعراف والأخلاقيات.


الجديد في هذا الشأن هو أن بعض رؤساء الجمعيات المستفيدة من برنامج أوراش الأخير (البرنامج الحكومي الجديد لخلق مناصب الشغل المؤقتة) يفرضون على الأجراء نصيبا من الأجر مقابل انتقائهم والاستمرار معهم في الجمعية. فيضطر الأجير للقبول والرضى نظرا لحالته الاجتماعية أو لحاجته الماسة لتلك الأجرة رغم اقتسامها مع رئيس جمعيته.
من هذا المنبر، ندعو جميع المسؤولين عن هذا القطاع الاجتماعي الحيوي الضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه إتباع هكذا أساليب للمنفعة الشخصية وتدنيس مجال كل ما يمكن القول عنه انه ميدان شريف العامل فيه يحتسب أجره عند الله دون انتظار أي مقابل اللهم إن كانت هناك التفاتة من المجتمع لتكريمه أو للاعتراف بالجميل له.
الاخبار العاجلة