كلام بيني وبينك .. أيها المراسل الصحافي ( الجزء الأخير )

هيئة التحرير8 سبتمبر 2022
هيئة التحرير
كتاب و آراء
كلام بيني وبينك .. أيها المراسل الصحافي ( الجزء الأخير )

بقلم ذ. عبدالحق الفكاك.

اخيرا عليك أيها المراسل المبتدئ ان تركز معي، لتعي جيدا لما سنأتي على دكره في هذا الجزء الثالث والأخير ، لأنني ساحدتك هنا عن شيئ جد حساس، و دي أهمية قصوى في حياة الأفراد و الجماعات .. و يمس في العمق مسألة أخلاقيات اي مهنة ، وبطبيعة الحال ميدان الصحافة والإعلام ،حيث سؤال المصداقية و الاستقلالية يظل قائما.

لا حاجة لنا أن نفصِّل في أنواع السلط ، وأهمية فصل بعضها عن البعض في تخليق الحياة العامة ، كما انك تعلم بان عملك يندرج في إطار ممارستك للسلطة الرابعة .. تلك السلطة التي تتجلى قوتها في صناعة وتحريك الرأي العام الوطني والدولي .

لكن دعنا نقف سويا احتراما لسلطة أقوى وأكبر .. سلطة داخلية تعاتب وتؤنب .. بل تحاسب وتعاقب في نفس الوقت .. إنها سلطة الضمير : دلك الشيئ الثمين، الذي لا يباع و لا يشترى .. ، ولا يمكن أن تجده في مكان ما في العالم ،إلا في عقلك وداخل قلبك .

و عجبا لكل مراسل يتجاهل صوت ضميره : فتجده قد خضع للاهواء تحركه في غير اتجاه، ليحيا بين زملائه بلا ضمير : ..

يؤجر قلمه و يخوض معارك بالوكالة .. يعمل تحت الطلب و يقف بجانب من يدفع أكتر ، لايهمه فلان ولا علان ؟

صدقني ، مراسل كهذا ، تدينه المواثيق و الصحافة منه براء، فقد أساء استخدام حق حرية الرأي والتعبير ، إلا انه وإن استطاع ان يحصل بعض المال ،فهو بلاشك يتعرض لوخزات الضمير من حين لآخر، وإن تظاهر أمام الناس بأنه مرتاح وفي غاية السعادة ، فالحقيقة أنه في صراع دائم مع ضميره إلى أن ينتصر عليه .. ولقد صدق من قال بأنه : لا راحة تعادل راحة الضمير .

و لكي تستحضر مسألة الضمير في تحركاتك ، عليك بكل بساطة أن تضع في الحسبان وانت تستخدم سلطتك الاعلامية .. انك ستسأل عن كل صغيرة او كبيرة .. نعم فانت مسؤول عن كل مراسلة تبعث بها ، مهما كانت طبيعتها الإعلامية ” تغطية ، حوار ، مقالة ، تحقيق أو استطلاع .. إلخ ” .

كما عليك كمراسل أن لا تغفل تحركات زملائك ولا تستعين بملاحظاتهم تجاهك ، إد قد يكون لهم رأي مخالف لما تقوم به من ممارسة إعلامية ، وربما وضعوك تحت المجهر ، لدلك عليك أن تكون خلوقا ومتسامحا ، قبل أن تكون موضوعيا واكتر مهنية .

ولا بأس وانت تضع برنامجك اليومي أن تعمد إلى المبالغة في تقدير الأخطاء الأخطار ، فانت بهذا تكون قد تجنبت الوقوع في المحضور إلى حد ما .

واعمد قدر استطاعتك إلى أن تكون لك بصمة تميزك عن الآخرين ، حيت تبتعد ما امكنك عن التقليد أو إعادة صياغة ما يكتبه الزملاء ، فليكن لك اسلوبك الخاص في ممارستك الإعلامية .

ولكي تؤمن تدخلاتك الإعلامية و تحمي ظهرك من غذر الحاقدين و الناقمين ، قم باستشارة ادارة الموقع في كل ما تنوي القيام به ، فإنك بذلك ستحملهم المسؤولية القانونية و الأخلاقية ، بالإضافة لاستفادتك مما سيزودوك به من نصائح مهمة و معلومات قيمة .

ولا بأس أن تثقف نفسك من خلال الاستعانة بما يوفره الفضاء الأزرق من دروس حول تقنيات التحرير و التصوير ، بل لا تستغني ابدا عن الإستعانة بالتجارب الناجحة و إن تتعلم منها الشيئ الكتير.

فالمراسل يبقى كجندي باسل يحارب في ساحة الحرية ضد الإشاعات و المغالطات ، يدعم الحقائق و يعرضها أمام الناس خدمة للصالح العام ، لا يغريه تقرب من المسؤولين و لا ينبطح أمام الهدايا مهما خف وزنها وغلا ثمنها.

و لا تنسى ابدا أنك تعمل لفائدة صحيفة لها مسؤول و تحكمها ضوابط ، فعليك أن تكون خير سفير لها و افضل مخلص لأهدافها و العاملين بها ..

ولا تغتر بنفسك مهما كبرت في أعين الناس و لا تميل كل الميل، أو تنحاز لجهة ما ضد اخرى ، ولا تخضع لسلطة غير سلطة القانون .. وعليك أولا وأخيرا أن تضع نفسك في خدمة حرية التعبير، بحيث تساهم في حماية حقوق الإنسان و توسع فضاء الحريات العامة .

وفي الختام دعنا ننهي حديتنا بما بدانا به اول مرة ، عندما تناولنا اهمية استحضار الضمير ، في كل ما تقوم به من أعمال، فلا قيمة لمراسل يقتل ضميره أو يتجاهل لصوته ، كما أنه لا مستقبل لصحافي مات ضميره ، ومن غير شك فإنك ادا ما تنكرت لمبادئك وانتصرت لانانيتك فإنك ستظل مع كامل الأسف مجرد مراسل وقف التنفيذ .

الاخبار العاجلة