التعاون المُفترض بين رجال الأمن و رجال الإعلام.

هيئة التحرير8 سبتمبر 2022
هيئة التحرير
كتاب و آراء
التعاون المُفترض بين رجال الأمن و رجال الإعلام.

بقلم ذ. عبدالحق الفكاك .

ليس في الأمر شك أن نظرة رجل الأمن إلى الجريمة تختلف عن نظرة رجل الإعلام إليها، لذلك تختلف طريقة معالجة هذه الجريمة بينهما إلى حد أن الأمر قد يؤدي في كثير من الحالات إلى تباين في المواقف ، واختلاف في الآراء.

فقد يرى رجل الشرطة في تلك المعالجة الصحافية التي يقوم بها رجل الإعلام خطرا قد يمس بسلامة التحقيقات الجارية او من شأنها ان تلحق ضررا محتملا بالقضية برمتها .

و الحق أن الخدمات الجليلة التي تؤديها وسائل الإعلام المختلفة والصحافة بصفة خاصة، في مجالات الأمن والعدالة الجنائية تجعل من غير المفترض أن تكون لرجال الإعلام نية مبيتة للإضرار بأي كان .

بل إن سمو أهداف الرسالة التي يحملونها تحتم على رجال الأمن ضرورة التوصل إلى صيغة مناسبة لما يجب أن تكون عليه العلاقة الطيبة السليمة بين الإعلام والأمن .

فرجل الصحافة مطالب أكثر من غيره بتنوير المواطنيين بما يجري و يدور ؟ و بالتالي فتواجده طبيعي و مقبول سواء بمسرح الجريمة أو في مراكز الشرطة ،بعد حدوث جريمة ما .

و ليس في ذلك أي تشويش أو مضايقة لرجال الأمن و الذين قد لا يستسيغون حضوره كرجل جاء يستفسر : ما الذي جرى ؟ ومن الضحية ؟ وكيف جرى .. و و و إلخ ..من الأسئلة غير المرغوب فيها من لدن بعض رجال الأمن ؟

إن الإختلاف الكبير في طبيعة مهام كل من رجل الأمن و رجل الإعلام ،و المواجهات التي قد تقع بينهما عن غير قصد ،أوجَدَت أرضية خصبة لتبادل الإتهامات بينهما :

فمن جهة يرى الصحفي بان رجل الأمن قد يكون فضا في معاملته له، أو تنقصه الخبرة في التعامل مع رجال الإعلام ، و بأنه – وبحجة سلامة التحقيقات الجارية – فإنه يحاول أن يفرض رقابة على الأخبار و المعطيات .

في الوقت نفسه، قد ينظر بعض رجال الأمن إلى الصحافة بأنهم متسرعون، ولا يميلون إلى التريث والمضي وراء التحقيق أو التفاصيل بصبر ووعي هادئ، وأنهم يبحثون عن الإثارة دون تقدير للمسؤولية، كما قد يبالغون في نقل حيثيات الخبر.

و الحقيقة أن رجل الأمن بحكم عمله وواجبه ومسؤوليته، قد لا يستطيع أن يميط اللثام عن الكثير من القضايا و الأبحاث التي يباشرها ،ودلك لأسباب أمنية أو نظامية أو اجتماعية أو إنسانية.

كما ان رجل الإعلام وتحت ضغط الشارع و المواطن المتعطش للإطلاع على جديد الأخبار ، لن يقف مكتوف الأيدي، ينتظر متى يتم الإفراج عن بعض المعلومات والأخبار..

فلا بد من فعل شيئ و بالتالي لايجد أمامه إلا رجل الأمن، سيلجأ إليه كمصدر موثوق للأخبار .. و عندما يُقابل بجفاء أو يتم تجاهله ،فلا غرابة أن يستشيط هذا الصحفي غضباً .

و من هنا تبرز مرة أخرى ضرورة إستيعاب مفهوم الحرية الإعلامية ،و التي تساعد حتما على تحقيق العدالة، إذ لابد أن يقع تعاون بناء بين رجال الإعلام و رجال الأمن، و أن يتفهم كل منهما رسالة الآخر، لأن وظيفة كل منهما في نهاية الأمر هي خدمة المواطن.

الاخبار العاجلة