كلام بيني وبينك .. أيها المراسل الصحافي ( الجزء 1 )

هيئة التحرير7 سبتمبر 2022
هيئة التحرير
كتاب و آراء
كلام بيني وبينك .. أيها المراسل الصحافي ( الجزء 1 )

قلم ذ. عبدالحق الفكاك.

لا بأس وانت تجرني الى الحديث عن التوصيف الوظيفي لكلمة مراسل ، أن ألفت نظرك إلى مسألة جد حساسة في الموضوع حتى لا تقع في خلط الأوراق ، إذ قد يفهم من كلمة ” مهنية ” : الإتقان و الحرفية ” أي مراعاة الضوابـط والمعايير المهنية ، بينما يمكن أن تعني هذه الكلمة: الشغل والعمل، بحيث يصبح تفسير كلمة المهنية مرادفا لكلمة ” مهنة ” .

لذلك فأنا لن أخوض معك في الحديث عن المراسل المهني وغير المهني ، ولكن حديثي معك سينصب على علاقتك المزدوجة بالموقع الإلكتروني و بالجمهور المتابع لما ينشر من مقالات و فيديوهات ، والتي ستكون لك فيها يد بطريقة أو أخرى .

دعني في البداية اهنئك على شجاعتك الاخلاقية ” أن تشتغل كمراسل صحفي “، لأن اتخادك لقرار صعب كهذا ، يجعلك في نظر الكثرين تستحق الشكر والتنويه ، فانت بكل بساطة سلكت لنفسك طريقا يكاد يكون مجهولا. . انه طريق البحث عن المعلومة الصادقة .. والحقيقة الكاملة .. البحث عن المتاعب وركوب الاهوال لأجلها .

ولا اخفيك سرا ان عمل المراسل الصحافي .. عمل محفوف بالمخاطر ويتطلب التحلي بالصبر والنفس الطويل ، خاصة في بلاد تحكمه العادات والتقاليد بما تجعله بحاجة الى قطع مسافات طويلة ليصل إلى الحرية الكاملة للتعبير عن الرأي بلا خوف ولا محاباة.

صحيح أن التكنولوجيا الحديثة أتاحت أمام رجال الإعلام والصحافة إمكانيات هائلة للوصول إلى الأخبار و متابعة تطور الاحداث اول بأول ، لكن هذا التطور السريع طرح العديد من الاشكاليات تهم المصداقبة و الاستقلالية ؟

كما أن محرك البحث العالمي غوغل و معه منصات التواصل الإجتماعي، قد تجعل المراسل الصحافي يتقاعس في التحقق من صحة المعلومات و التعليقات التي تنشر ومن تمة تضع كل ما يكتبه هدا المراسل موْضع مساءلة .

ومن هنا فإني ادعوك شخصيا الى عدم الاعتماد كليا على ما ينشر في الفضاء الأزرق ، بل عليك أن تجالس عموم المواطنين ، بما يجعلك قريبا جدا من مصادر الخبر و ، ولا تفوتك فرصة التحدت مباشرة الى الناس و لا تجعل بينك وبينهم حواجز مهما كانت الظروف، لأن ذلك الاقتراب يمنحك فرصة حقيقية لربط علاقات عامة تصبح مع مرور الأيام مصدرا غنيا بالمعلومات.

وانت تخالط الناس أو تجري حوارات مع المسؤولين لا تهمل ملابسك وكن مثالا للإنسان الخلوق ، وابتسم ما امكنك ، فإن الابتسامة والتواضع يفتحان لك قلوب الناس قبل بيوتهم أو مكاتبهم ، كما أن صدق المعاملة تؤهلك لربط علاقات متينة مع كل شرائح المجتمع.

لكن لا ينبغي أن تتعامل بعشوائية مع هذه العلاقات العامة ،والتي قد يكون لها تأثيرا سلبيا على تحركاتك ،خاصة اذا كانت علاقات ذات طابع رسمي او تتداخل فيها سلطة المال مع سلطة السياسية ، إذ من المحتمل جدا أن تشعر ببعض الضغوط تمارس عليك من قبل اصحاب هذه العلاقات نفسها ، بحيث يحاول البعض منهم توجيهك نحو معلومات بعينها ، وهو ما قد يتسبب لك في إحراج كبير أمام متابعي الموقع الدي تشتغل لحسابه.

كما أنه ليس غريبا أن تكتشف أن بعض الجهات الرسمية ستحاول جاهدة أن توجهك نحو تغطية خاصة تخدم مصالحها ،وهنا يجب أن تكون ديبلوماسيا بما يضمن عدم خسارة تلك العلاقات وفي نفس الوقت تتمكن من التعبير عن الحقيقة مجردة من أي تدخل .

وتذكر دائما أن للحقيقة أوجه عديدة لايمكن الإحاطة بها في وقت وجيز ، لذلك أحرص على تكون مراسلا يقارع الحجة بالحجة ،ويقدم الرأي والرأي الآخر ، فانت لست قاضيا و لا تمتلك صلاحيات قاضي التحقيق ، كما لايسمح لك بتوجيه الاتهامات ولو بشكل غير صريح .

قد تكتشف أن الناس يهتمون اكثر باخبار الجرائم والحوادث، وهذا أمر طبيعي لما لها من تأثير واضح على حفظ الأمن وسلامة المواطنين ، لذلك عليك أن تتعامل مع هذه الأخبار بكثير من الحزم والتبصر ، فلا تقع في المغالطات و لا تكن سرعتك تفوق سرعة المحققين من رجال الأمن والقانون ، ولا تفتعل الأخبار أو تبالغ في روايتها ، وإلتمس لنفسك وضعا محايدا في كل قضية كي لا تقع في المحظور أو تحول نفسك إلى شاهد فيها دون قصد .

و لاتحتقر عملك مهما صغر ، ويكفي فخرا أن تعلم أن المراسل يعتبر قاعدة العمل الصحافي الجاد، ومرجعا لا غنى عنه في استكمال دورة الإنتاج الصحافي مهما تعددت الأجناس الخبرية .

وإدا كانت الجرائد تعتمد في عملها على شبكة مراسلين أكفاء فإنك كمراسل صحافي بحاجة ماسة إلى شبكة مخبرين أوفياء، يمدونك بالأخبار ويدلونك على مصادرها ، و ليستمر الود بينكم عليك ان تحافظ على سرية مصادرك ،ولا تطلع أحدا عنها إلا تحت طائلة القانون ..

(يتبع)

الاخبار العاجلة