خنيفرة … حرف من فرط التهميش في طريقها إلى الإندثار.

هيئة التحرير30 أغسطس 2022
هيئة التحرير
سلايدرمجتمع
خنيفرة … حرف من فرط التهميش في طريقها إلى الإندثار.

مكتب خنيفرة
مراسلة فريد نعناع

لا أحد ينكر تشبث المغاربة بوطنيتهم المنبثقة من التراث الهوياتي وثقافتهم المتعددة والمختلفة حسب الخصوصيات القبلية لكل منطقة ، كما لا أحد ينكر إقبال الدولة المغربية على إنعاش بعض المجالات من قطاع الصناعة التقليدية التي تميز بعض المدن بالمغرب ، إلا أن هذه العناية تبقى مناسباتية عبر المواسم السنوية ، والمهرجانات الثقافية والفنية .

IMG 20220830 WA0040 - فلاش أنفو 24 جريدة إلكترونية مغربية - flashinfo24


ومن أشهر ما يميز المغرب عن غيره من بلدان المعمور فنون التبوريدة وهي لوحات بهيجة تروي حكايات عن علاقة المغربي سواء كان أمازيغيا أو عربيا وتشبته بالحصان ، لتبقى الخيول جزء لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية ، بحضورها القوي عبر محطات الملاحم الوطنية والإحتفالات والتظاهرات ، لكن الإشكال المطروح حسب تصريح المهتمين بهذا الشأن يبقى بالنسبة لإقليم خنيفرة كامنا حول النقص الحاد من حيث الصناعات ذات العلاقة بفن التبوريدة أو ” تافراوت ” كما يسميها الأمازيغ ومنها صناعة السروج .

IMG 20220830 WA0039 - فلاش أنفو 24 جريدة إلكترونية مغربية - flashinfo24


أحمد السراج من مواليد 1949 بقلعة زيان خنيفرة ، إحترف مهنة صناعة السروج عن والده وجده قبله ، حيث أبدع فيها منذ ستينيات القرن الماضي ، والذي ضايف وجالس طاقم الجريدة الإلكترونية ” فلاش أنفو 24 ” ليكشف عن هموم هذه الحرفة السائرة في إتجاه الزوال ، فقد أعرب هذا الصانع عزوف الشباب عن إمتهان هذه الصناعة الصعبة التفاصيل والتي لا يتحملها سوى الصانع المحب الشغوف ، كما أشار إلى التقصير من طرف الجهات المعنية الذي كاد يطويها في رفوف النسيان ، سيما بعدم وجود الخلف لملأ عدة مراحل وأطوار من صناعة السروج الأمازيغية بخنيفرة المريحة للفرس والفارس والمناسبة لبنية الخيول الأمازيغية التي قد لا تنال الصدارة في سباقات السرعة لكنها عديمة المثيل وتبقى سيدة التحمل في قطع المسافات الطويلة والجلد في التعامل مع التضاريس الصعبة عبر الجبال والفجاج والوديان ، كما أن الصانع أحمد السراج والذي إستلهمت عائلته إسمها من الحرفة المتوارثة أكد على أن هذه الصناعة فقدت أطرافا كانت تساهم في صناعة السرج ك ” العراگية ” التي توضع أولا أسفله موالية لصهوة الجواد لإمتصاص العرق والثبات ، و ” لوراق ” من اللبدة الملونة حسب إختيار الفارس أو الممتطي ، ثم ” لعضم ” ويصنع بخنيفرة من أخشاب الأرز التي تميز الإقليم ، لتليها ” تاحازارت ” التي تعطي الرونق والجمالية برتوقها وزخرفتها بخيوط الحرير حتى تكتمل صورة التميز للسرج الأمازيغي الأصيل .

IMG 20220830 WA0037 - فلاش أنفو 24 جريدة إلكترونية مغربية - flashinfo24


وقد صرح الصانع السراج والذي لم يجد بديلا عن تخصيص غرفة من مسكنه المتواضع لجعلها ورشة له بعد إقصاءه من الإستفادة من محل رغم سبقه في التقدم بطلب للحصول عليه بقرية الصناع التقليديين بخنيفرة عند إحداث الفضاء كباقي الصناع ، للإستفادة والإفادة ، وتثمين هذا الإختصاص وذلك بتدريب الأجيال الصاعدة ممن إختار التقليد في الحرفة لحمل المشعل ومواصلة توفير هذا المنتوج الأصيل بعروض تلبي الطلب المتزايد حسب المهرجانات المقامة على الصعيد الإقليمي السائر في طريق الإستثمار السياحي ، والجهوي بتعدده وكذلك الوطني وما يميز المغرب وتاريخه لحماية هذا الموروث الثقافي والرمزية الوطنية .
الاخبار العاجلة