الأب ألبير بيريغير شخصية مسيحية طبعت حقبة تاريخية لأمازيغ هضاب بلدة لقباب إقليم خنيفرة

مكتب مراكش14 أغسطس 2022
مكتب مراكش
سلايدرمجتمع
الأب ألبير بيريغير شخصية مسيحية طبعت حقبة تاريخية لأمازيغ هضاب بلدة لقباب إقليم خنيفرة

مكتب خنيفرة
تحقيق فريد نعناع

ولد في 28 شتنبر 1883 بقرية عند سفوح جبال البيريني الفرنسية وعاش طفولته راعيا وتلميذا لينتقل إلى مدينة بوردو وهو في سن المراهقة للدراسة والتحصيل إلى غاية حصوله على إجازة في الآداب الفرنسية ، وعند إندلاع الحرب العالمية الأولى 1914_1918 كان في صفوف الجنود الفرنسيين حيث من خلالها عاين ويلات المعارك وبشاعتها وطبعت في ذهنه تأنيبا عن مدى قساوة البشر في التعامل فيما بينهم والشرور التي تولدها الحروب ، فإستقر بتونس بعدها ، ولسبب من الأسباب إلتحق بالمغرب مرورا بالصحراء الجزائرية وصولا إلى مدينة تارودانت حيث عاش لحقبة قصيرة ، وبعد جولات إستقر ببلدة لقباب إقليم خنيفرة في 16 يوليوز 1928 والتي أحبها رغم وضعها العسكري المتدهور فقد كانت الجيوش الفرنسية تدك أراضي زيان وإشقيرن بالحديد والنار وتنتهج سياسة تجويع القبائل عبر حرق المحاصيل لإضعاف جيوب المقاومة وخاصة بعد وفاة قائدها موحى وحمو الزياني سنة 1921 وقبيل معركة تازيزاوت سنة 1932 ، فكان ” المورابو ” كما يسميه الأمازيغ أو ” أگرام ” بعد أن صار يعيش بينهم وينصهر بين طيات الثقافة الأمازيغية ويتقن لغتهم ويحضر أفراحهم للتهنئة ، وأقراحهم للمواساة ، فسخر هذا الراهب حياته لخدمة ساكنة الجبال من الأمازيغ موازاة مع دراسة الطب والفلسفة والآداب العالمية ، وقد أكدت بعض المصادر التاريخية على أن الأب كيليغير صاحب الفضل في إخماد موجة من الكوليرا كانت قد إنتشرت بالمنطقة حيث جاب الراهب الدواوير والمداشر رفقة بعض المتطوعين المحليين كأمحيدجان بن لحسن مساعده في التمريض وصديقه المقرب ، فسهرا على محاربة الداء بالمضادات المحقونة وبعض الأدوية التي كانوا ينقلونها على متن البهائم ناهيك على تنقله إلى مدينة خنيفرة كل أحد للصلاة وإقامة القداس .

إضافة على أن الأب كيليغير جعل من الجزء الأوسع من سكنه المتواضع ببلدة لقباب مستوصفا لعلاج مختلف الأمراض وتقديم الدعم المادي والمعنوي بسخاء والكلمة الطيبة لكل من هو في حاجة إليه ، فكان بيته ملجأ ذو حديقة جمع في بستنتها بعض الأعشاب الطبية وكان مقصدا لعابري السبيل واليتامى وذوي الظروف الإجتماعية الصعبة ، كما اثبتت المراجع على أنه كان يسهر على إصلاح ذات البين بين الأزواج والعائلات والقبائل المجاورة عند أي نزاع فحذى حذو سياسات الزوايا بالمغرب والتي إنتشر أولياءها على جبال الأطلس المتوسط إبان القرن السادس عشر متأثرا بمكانتها وقيمتها في التلحيم بين أنسجة المجتمع المغربي أنذاك .

بعد هذا الكم من العطاء الإنساني لهذه الشخصية المسيحية أدركته أمراض الشيخوخة وتوفي الأب ألبير كيريغر بالدار البيضاء في 26 ابريل 1959 فتم نقل جثمانه بناء على وصيته إلى بلدة لقباب حيث دفن ، إلى أن تهيئة طريق محلية هددت بإتلاف المقبرة المسيحية ، وبقرار عدد من الأساقفة من الفاتيكان تقرر نبش قبره ونقل الرفاة إلى مقبرة بمدينة ميدلت ، بينما نقل العديد من رفاة مسيحيين آخرين إلى المقبرة المعروفة لحد اليوم بقبور النصارى بخنيفرة .

IMG 20220814 WA0035 1 - فلاش أنفو 24 جريدة إلكترونية مغربية - flashinfo24

IMG 20220814 WA0036 - فلاش أنفو 24 جريدة إلكترونية مغربية - flashinfo24IMG 20220813 WA0070 1 - فلاش أنفو 24 جريدة إلكترونية مغربية - flashinfo24IMG 20220814 WA0034 - فلاش أنفو 24 جريدة إلكترونية مغربية - flashinfo24
الاخبار العاجلة