قراءة في خطاب العرش

مكتب مراكش5 أغسطس 2022
مكتب مراكش
سلايدرمجتمع
قراءة في خطاب العرش

فلاش انفو 24/الحاج بلعربي

كثيرون تساءلوا عن خلفيات بدء الخطاب الملكي بقضية إصلاح مدونة الأسرة، مع أن التحديات المقلقة ترتبط أساسا بارتفاع أسعار المحروقات وحدة الاحتقان الاجتماعي، واشتعال الفضاء الافتراضي بوسم تجاوز مليون ونصف يدعو إلى رحيل رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش.
الخطاب في الواقع لم يهمل هذه التحديات، فقد ورد بشأنها كلمات ثورية، انحاز فيها الملك إلى صفوف الطبقات الفقيرة، وذلك حينما اعتبر أن هناك جهات تغتني وتحقق كسبا فرديا من وراء الأزمة، وتساهم في إبطاء التنمية في البلاد من أجل تحقيق مكاسب ذاتية.
بل إن الخطاب الملكي لم يكتف بذلك، وإنما أصدر تعليمات للحكومة للإسراع بإخراج السجل الاجتماعي لتيسير عمليات الدعم المستهدف للفئات المتضررة، وأيضا باستكمال عملية تعميم التغطية الصحية.
لم يعلق الملك على الديناميات السياسية التي عرفها الحقل السياسي المغربي عقب الانتخابات التشريعية الجزئية، والتي تفجر فيها الصراع بين وزارة الداخلية العدالة والتنمية، ووصل حد تبادل التهم بين الطرفين، وفضل بدلا عن ذلك أن ينشغل بما هو استراتيجي، أي ما يندرج ضمن تأمين الاستقرار وخدمة متطلبات التعايش المجتمعي.
الإسلاميون، استقبلوا الخطاب الملكي بسرور كبير عبر عنه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية في تصريح مصور على صفحته في الفايسبوك.
سبب هذا الابتهاج أن الملك انتصر للمرجعية الإسلامية في حسم الصراع في قضية إصلاح مدونة الأسرة، كما فعل لحظة الصراع بين مسيرتي الرباط والبيضاء سنة 2002، وأعاد جملته الشهيرة: «بصفتي أمير المؤمنين لن أحل حراما «.
هذا ليس السبب الوحيد لابتهاج الإسلاميين بالخطاب، فثمة سبب آخر، فعدم تعليق الملك على الديناميات السياسية، وبشكل خاص على الصراع الذي نشب بين العدالة والتنمية ووزارة الداخلية، كان الآخر مبعث هذا السرور، كما أن إشارة تقرير والي بنك المغرب إلى سنة 2021 باعتبارها سنة تحسن المؤشرات الاقتصادية، اعتبرته قيادات العدالة والتنمية، على الأقل السابقة، بمثابة طابع شريف على نجاح التدبير الحكومي السابق في مقابل إشارة تقرير والي بنك المغرب إلى الوضعية الاقتصادية الصعبة في عهد الحكومة الحالية.
الذين يقرؤون الخطاب الملكي بعقل سياسي مؤطر بحيثيات العقد السابق من الصراع السياسي قرؤوا في الخطاب إعلان فشل القوى الحداثية في معارك المساواة في الإرث، وانتصار الإسلاميين في رهانهم على أن يكون منطلق إصلاح المدونة هي الشريعة الإسلامية ومقاصدها، والإسلاميون الذين انتكسوا في المحطة الانتخابية التشريعية الأخيرة (8 شتنبر) أحسوا بنوع من النشوة والاعتراف من الإشارات التي تضمنها الخطاب الملكي من تقرير والي بنك المغرب، واعتبروا ذلك إشادة بتدبير المرحلة السابقة، وانتقاد للتدبير الحالي
في المحصلة تبقى هذه القراءات، خاصة بالفاعلين السياسيين، الذين يحاولون أن يستندوا إلى فقرات من الخطاب الملكي لدعم مواقعهم، أو بالأحرى يحاولون أن يوظفوا الملك والملكية لتقوية مواقعهم في الصراع السياسي.
والحقيقة أن بدء خطاب العرش بقضية إصلاح المدونة في هذا التوقيت الملتهب اقتصاديا واجتماعيا، يحتاج إلى تفسير، فالصراع الذي نشب على خلفية هذه القضية فالصراع الذي نشب على خلفية هذه القضية لم يؤثر في الجوهر على الاستقرار الاجتماعي، ولا يمكن أن يقارن بالمطلق بالصراع الذي عرفه هذا الموضوع سنة 2002، والذي بلغ حد تقسيم المجتمع إلى معسكرين اثنين، مع استقطاب خطير، انحازت فيه الجبهة الدينية بمختلف مكوناتها، بما في ذلك الرسمية إلى حراك الإسلاميين في الشارع

الاخبار العاجلة