الشعبوية أو الإرهاب الداخلي

20 يناير 2021 - 5:23 م

ما من الشك أن الاجراءات الأمنية غير المشبوقة التي يجري اتخادها في واشنطن ومحيطها قبيل العشرين من يناير الجاري ، وما سبقها من إحدات مؤلمة يؤشر على أن الديمقراطية الأمريكية قد فقدت بكارتها ولن تعد تصلح ابدا لزعامة العالم

ربما كان ترامب ترامب حالة شادة في السياسة الأمريكية ، لكنه قد لا يكون مسؤولا عن كل ما حصل ، فالرجل وأنصاره لا ينظرون للنظام الانتخابي ” القديم ” بعين الرضى ، لدلك فهم يشعرون بان الرآسة سرقت منهم ، لأنهم يعتقدون بأن الانتخابات الاخيرة لم تكن نزيهة بشكل يقنع كل الشعب الأمريكي .

ورغم كل التنازلات التي قدمها الرجل ، خاصة في الساعات القليلة المتبقية من ولايته ، فإنه رغم دلك لم يقر بالهزيمة ، أو يدكر بالاسم السيد بايدن كرئيس فائز في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة.

بل على العكس تماما ، ظل دونالد متشبتا بموقفه إلى درجة يرجأ معها ، أنه قد يغادر البيت الأبيض هو وزوجته من غير استقبال الرئيس الأمريكي الجديد ، و ربما لن يترك له رسالة على المكتب كما جرت العادة .

وهذا يعني أن عملية تسليم السلطة هذه المرة لن تكون في ظروف اعتيادية ولو أنهم حرصوا على ان تتم بشكل سلمي ولو أن مراسيم تنصيب جو بايدن ستمر في أجواء يطبعها الحيطة و الحذر .

فالخوف كل الخوف أن يقتحم حفل التنصيب بعضا من أنصار دونالد ترامب ، فيقع أمرا ما يفسد مراسيم الإحتفال ، لدلك تراهم قد قاموا بنشر أزيد من 65 ألف من عناصر الأمن بمختلف انواعها ، ودلك من اجل تأمين وحماية المدعوين من كل حكومات العالم.

وبحسب التسريبات فإن الرئيس الأمريكي الجديد وبمجرد تسلمه للسلطة ، سيقوم خلال المائة يوم من حكمه باتخاد عدة قرارات ستقضي بإجبارية وضع الكمامة فضلا عن العودة إلى الإنضمام الى اتفاقية المناخ ، و إعادة الإعتراف بالإتفاق النووي الإيراني ، مع السماح بدخول الأجانب القادمين من تلك الدول الإسلامية التي سبق لدونالد ترامب إن عارض دخول رعاياها.

ولعل أهم قرارات الرئيس الأمريكي الجديد – بعد ان يعمل على توحيد الامريكيين طبعا – ستكون ولا شك في ضرورة القيام بحملة واسعة النطاق لمواجهة ما بات يعرف في امريكا بالإرهاب الداخلي ، ويقصد به اساسا تلك الملشيات المسلحة التابعة للقوانين البيض او الجماعات اليمينية المتطرفة ، والتي أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا للسلم الاجتماعي لما ترفعه من شعارات عنصرية تروج للعنف والإقصاء.

ورغم أن دونالد ترامب سيغادر البيت الأبيض ، فإنه ولا شك لن يخرج من المشهد السياسي الأمريكي ، ولو أنه خرج بالفعل من الدائرة الضيقة للحزب الجمهوري ، بعد أن تنكر له اكتر قادته ، إلا أنه لن يبقى وحيدا طالما وجد ضاله في حركة ” امريكا أولا ” .

وهو ما يعني أن دونالد ترامب وأنصاره لن يذهبون بعيدا عن إقامة الرئيس الجديد السيد جو بايدن ، بحيت سيواصلون الضغط عليه و محاولة قض مضاجعه بكل الأساليب حتى اغير المتوقعة منها … والغاية طبعا هي تقويض الرئيس 46 للولايات المتحدة الأمريكية و الغير معترف به من قبل اليمين الأمريكي المتطرف.

لا خلاف بين الأمريكيين أن دونالد ترامب أضر كتيرا بالديموقراطية وان سلوكه كان ينم عن نزعة فردية لا يمكن تقبلها مهما كانت الظروف و الأسباب ، لأن النتيجة النهائية للأسف الشديد كانت عبارة عن رسالة سيئة لساسة العالم وقادته ، بأنه بالإمكان فعل أي شيئ للاحتفاظ بالسلطة ، حتى ولو كان التمن ضرب استقرار الوطن وتهديد سلامة مواطنيه ، وهو ما يتناقض مع قيم الديموقراطية و شمولية حقوق الإنسان.

بقلم : عبدالحق الفكاك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *