المدير العام : ممدوح بندريويش 0644953953 / مدير النشر : لحسن اهواوي :0661062233 / رئيس التحرير : نجيم عبد الاله 0622878006
الرئيسية ثقافة وفنون أيوب الغانْمية : المناضل المغربي و سؤال الضمير الجماعي

أيوب الغانْمية : المناضل المغربي و سؤال الضمير الجماعي

13 فبراير 2020 - 0:00
مشاركة

كثيرٌ ما أسمع أن المناضل الحقيقي لا ينشط على مستوى الفعل السياسي بقدرِ ما ينشط على المستوى المدني.
ربما في هذه الحالة تم اعتماد معيار الوصول للسلطة حكماً لمعرفة نوايا الأفراد الذين يحملون هَمْ الوطن و المواطنين و من تم، إذا انتفى هذا المعيار يُصبح الشخص مناضلا حقيقيا، و الحقيقة أنْ لا شيء يمكن اعتمادهُ كمعيار حقيقي لمعرفة المناضل الذي يدافع عن حقوق مجتمعهِ و حرياتهِ الأساسية مِن ذاك الذي يقتنص الفُرص من أول فرصة سانحة، لا شيء من هذا كله، بل إن المنطق السليم لتحليل هذه الأمور يقتضي منا إعادة الأمر للجماعة و نظرتها القاصرة، نظرتها التشييئية للأشخاص الذين حَملوا على عاتقهم هذه الهُمومْ قصدَ اتخاذ المبادرات للدفاع عن المجتمع، كلٌّ حسب زاويته و مؤسسته التي ينشط بها و عن طريق رؤيتهم الخاصة للأشياء.
و هنا نكون أمام فئة تَرسخَ في أذهانها أنْ لا أحد يصلح أن يكون مدافعا عن القضايا الوطنية الكبرى بل لا أحد يستطيع رفع أبسط المضائق التي تعتري الحقوق المُدسترة للفرد، من هذا المنطلق بالذات يعي هذا المناضل أنه وقع في فخ الضمير الجماعي المُغيب عن استعاب الأمور بالطريقة التي ينبغي أن تكون و مباشرة يتم ترحيل كل هذه الأفكار التي آتى بها للدفاع إلى أن تصير متدافعة فيما بينها إلى أن تصير في الأخير مُشخصنة.
إن الدفاع عن الحقوق الأساسية للفرد أو الجماعة داخل مجتمعٍ لا يُقدر حجم التضحية المبدولة في سبيله لنيل تِلك الحقوق و لا يقف صدا منيعا للممارسات التي قد تطرأ في حق المُدافع، مِن مكائد و قمع و ماشابه ذلك من الملاحج و قد ينتهي الأمر إلى الزج به خلف القضبان.
يورِث بلا شك الكفر النضالي الذي يفضي إلى التدافع حول هذه الحقوق و جعلها حِكرا على أشخاص محددة معينة بذاتها.
و من تمّ يزداد الفرد و مُعظم الجماعات فقرا و هشاشةً و بطالةً و موتاً بطيئاً.

أيوب الغانْمية / باحث في القانون / فاعل سياسي.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً