الأخبار الوطنيةسلايدر

من المسؤول عن تبذير الثروة المائية بالمغرب :

خنيفرة :عبد العزيز احنو
لو كان الفلاحون الصغار هم المبذرون لتم القضاء على الثروة المائية نهائيا ومنذ زمن بعيد . الفلاحون الصغار بالمغرب هم المهندسون الحقيقيون للحفاظ على الثروة المائية ، فجميع الأنظمة المعتمدة في التدبير الجيد للماء منذ عهد ما قبل الفراعنة وحتى قبل الآشريون ، هم الأمازيغ (نظام الخطارات نموذج ) .
لكن بعد أن إستقر ليوطي بالمغرب وضع أنظمة وخطط إستعمارية تهدف للقضاء على الفرشة المائية بالبلاد من حيث سقي الضيعات الشاسعة التي إستولى عليها المستعمر بهدف تصدير الحوامض والبواكر و ( فيرمات الموز ) إلى الخارج ، فإستعمل في ذلك الأجهزة المتطورة للحفر و الجلب والضخ ، وعبر آليات حديثة ومضخات ذات قوة وفولتاج عال . وإستنزف الموارد المائية ، فدمر الأنظمة العرفية التقليدية للتدبير العقلاني للماء .
بعد رحيل المستعمر الفرنسي ترك خلفه ورثة فعليين إستولوا على المشاريع الإستعمارية ووضعوا قوانين جد صارمة لإستكمال ما خططوا له بعد رحيلهم من قبيل الأسر المخزنية والحليفة آنذاك ، وقاموا بخوصصة الأراضي المسترجعة (صوديا سوجيطا ) حتى يفقد أهل الأرض أي أمل في إسترجاع أراضيهم .
حاليا ما نراه من حدائق المؤسسات المخزنية وفيلات الأعيان وواجهات الوزارات والإدارات العمومية عبر تراب المغرب ، يظهر بجلاء أن كمية الماء التي تسقي هذه المساحات تقدر بالملايير من الأمتار المكعبة ، وحتى تتم تغطية الحق بالباطل ، فإن القائمين على تدبير الشأن المائي بالبلاد يضعون قوانين صارمة في وجه الفلاحين والبسطاء والمواطنين الذين يرغبون في جلب وضخ المياه الجوفية ، بل ولا يفقهون في القوانين الوضعية للماء .الشئ الذي يجعل المحاكم عاجزة عن حل الخلافات القائمة بين الأشخاص حول الماء .
لنكن واقعيين فالمخزن في شخص وزارة الماء ووزارة التجهيز والمندوبية السامية للمياه والغابات ووكالات الأحواض المائية تتداخل في تدبير هذه المادة الحية ، وتجعل الأمور تختلط ويكون التدبير والتسيير مختلط .
إن المبذر الأساسي للماء بالمغرب هم أصحاب الضيعات الساسعة ورثة المشاريع الإستعمارية ، وسقي حدائق الأعيان بالمدن الكبرى ، حيث الصنابير مفتوحة يوميا وبدون إنقطاع ، وكذلك الإدارات التي تنمق الواجهات ، وللحد من هذه الآفة وحتى نتمكن من روي ظمأ الأجيال القادمة ، فلابد من وضع قوانين صارمة تحد من استنزاف الثروة المائية والتصدي بقوة وحزم للأسر المخزنية ، وعبر أشخاص نزهاء قادرين على قول : لا للتبذير ، وليس لا للتبذير عند البسطاء ونعم للتبذير عند الميسورين .
السياسة المائية الطبقية ، قد تحرم الملايين من المغاربة من هذه المادة الحيوية إن لم تبادر الدولة عبر جميع مؤسساتها إلى تدبير عقلاني للماء ، وسن تشريعات وقوانين تحد من هيمنة النافذين على الثروة المائية بالمغرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى