الأخبار الوطنيةسلايدر

خنيفرة : حلول النموذج التنموي الجديد مرتبطة جوهريا بحلول مشاكل الأطلس المتوسط

فلاش انفو24;عبد العزيز احنو

أكد ملك المغرب محمد السادس في خطاب عرشه الأخير بمناسبة الذكرى العشرين لتربعه على عرش المملكة ، على ضرورة التسريع باستكمال النموذج التنموي الجديد ومحاربة الفوارق الإجتماعية ، فرغم الإستقرار النسبي الذي شهده المغرب خلال العقدين الأخيرين ، إلا أن غالبية المواطنين لم يستفيدوا من الإصلاحات والأوراش الكبرى ، وضرورة انخراط الكفاءات في استكمال هذه الإصلاحات بات ضروريا ، ملك المغرب وعبر خطابه التاريخي بعث رسائل قوية للأحزاب السياسية و المؤسسات الدستورية وحكومة العثماني لتذكير جميع الفاعلين على الفشل الذريع في حل إشكالية الفوارق الإجتماعية و تمكين المواطنين من حقوقهم المكفولة دستوريا .
النموذج التنموي الجديد الذي استشرف ملك المغرب بنجاعته، إن وضعت له استراتيجية واضحة المعالم ومن طرف أطر كفؤة راكمت خبرة في المجال الإقتصادي والإداري و الإجتماعي .
من هنا لابد من التأكيد على أنه ورغم إنجازات بعض الأوراش الكبرى والمخططات الفلاحية كورش التنمية البشرية التي لازالت مؤشراتها في ذيل المراتب، ومخطط المغرب الأخضر القنبلة الملغومة الذي جاء لنهب اراضي الفلاحين واستنزاف ثرواته المائية ، لتمكين الملاكين العقاريين الكبار من دعم مادي مباشر ومن المالية العامة ، إلا أنها لم تضع الأطلس المتوسط ببرامجها واستراتيجياتها ، خنيفرة عروس الأطلس نموذج الإقصاء والتهميش في شتى المجالات ، حيث لم تعرف هذه الأوراش طريقها إلى المواطنين القابعين بالأدغال حيث تفشي الجهل والأمية والبطالة ، لاسيما وأن المشاريع الجهوية تتعثر بفعل الحسابات السياسوية الضيقة وتعنت العقليات ، واعتماد السياسة البصراوية من طرف بعض رجال السلطة .
إقليم خنيفرة يندرج ضمن النفوذ الترابي لجهة بني ملال خنيفرة ، ويزخر بمؤهلات فلاحية طبيعية وسياحية كبيرة ، وباعتبارها أكبر خزان مائي بالمغرب ، ومجال غابوي شاسع إلا أن غالبية سكانها يظمأون مع اقتراب كل موسم حار ، بنية تحتية مهترئة ، هزالة الميزانيات المخصصة للطرق والمسالك المصنفة والغير مصنفة ، ضعف الدراسات ، وانعدام الإنسجام بين مكونات المجالس الترابية ، عدم دراية غالبية الأعضاء المنتخبة بالقوانين التنظيمية للجماعات الترابية ..وباعتبار منطقة الأطلس المتوسط مجال غابوي غني بالذهب الأخضر ( شجر الأرز ) إلا أن ال 80% من المداخيل لا تعرف الطريق نحو انجاز البنى التحية في كافة المجالات . والإهتمام باالأعمال الإجتماعية مؤسسات تعليمية ، صحية وتربوية ، كما أن الطابع المعيشي يطغى على أنشطة الساكنة القروية سواء في مجالات الفلاحة والزراعة او الري ، أوالنقص الحاد في مياه الشرب والري ، حيث يسود الفقر والتهميش والبطالة خاصة في صفوف الشباب . ناهيك عن الضبابية التي تكتنف تدبير الأراضي الجماعية الخاصة بالجبليين سواء الموجودة داخل دائرة الري أو الرعوية والسقوية ، ومحاولة الإستيلاء عليها تحت ذريعة نزع الملكية من أجل المصلحة العامة .
– [ ] هي سياسة ممنهجة اتجاه مناطق الأطلس المتوسط ، التي عرفت تاريخيا بمقاومتها الشرسة للمخزن المركزي على مدى خمسة قرون ، وهي نفس الإستراتيجية التي يتعامل بها المخزن والدولة وعبر منتخبيها وادارييها وسن قوانين وتشريعات تهدف إلى الحط من كرامة المواطنين و الساكنة القروية بجبال الأطلس ، فرغم تعيين ولاة عمال ورؤساء جهات ينحدرون من نفس المناطق ولهم دراية بمشاكل العالم القروي ومجالاته الترابية ، إلا أن التعليمات الصادرة والقوانين المسطرة تعتمد الزجر والعقاب دون الإعتماد على سياسة القرب والإنصات والإهتمام بمشاكل القرويين ، حيث نجد أن أغلبية السكان متابعون بتهم الإستغلال الغابوي البعيد عن منطق الدولة أو من طرف المؤسسات البنكية كالقرض الفلاحي ، واستغلال مياه الدولة بدون تراخيص ، ومشاكل الأحوال الشخصية ، ولبلوغ النموذج التنموي الذي يريده ملك المغرب ، فقد بات لزاما على الدولة إعفاء الساكنة من المتابعات ، و أن ترفع يدها على الممتلكات العقارية الخاصة بالفلاحين ، ونهج سياسة المصالحة عبر جبر الضرر الجماعي بوسط المغرب ، نتيجة للأضرار التي خلفها المستعمر الفرنسي والمخزن المركزي والمؤسسة القايدية ، واسترجاع الأراضي الخاصة بالفلاحين ( صوديا سوجيطا ) نموذج من ناهبي الأرض والماء والغابة ، وطرح ملفات جرائم تفكيك البنيات السوسيو ثقافية والسوسبو اقتصادية للقبائل بهذه المناطق ، واعتماد الأعراف الأمازيغية في التدبير الجيد والعقلاني للمجالات الطبيعية والموارد الغابوية والباطنية ، المصالحة مع الذات الأمازيغية والنهوض بثقافتهم الأم. عبر اعتماد تامازيغت لغة رسمية للدولة واجبارية تدريسها بالمؤسسات التعليمية كلغة للتداول بين الأوساط القروية بالأطلس المتوسط .
– [ ] تبقى هذه المقترحات أهم تشخيص مجالي وترابي و الحل الأنجع للمصالحة بين الدولة والفلاحين الصغار ، وعبر اعتماد لغتهم الأم الأمازيغية حيث لا تنمية بلغة دخيلة على المناطق المتضررة . ترى هل سوف تنجح الدولة في تمكين المغاربة وفي صلبها الأطلس المتوسط من النهوض بالمجالات اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ، عبر انتداب هيئآت كفئة عليمة بخبايا الأمور ومقربة من المجالات الترابية ، بعيدا عن التنظيمات الحزبية التي فقدت فيها الساكنة المخلية الثقة ، نظرا لفشلها الذريع في النهوض بالأطلس المتوسط و اعتبار أمازيغ وسط المغرب أرقاما انتخابية ليس إلا . ونظرا لركوب بغض السياسيين على مشاكل الأطلس المتوسط لبلوغ مقاعد بمؤسسات الدولة ، أم هي لجنة كباقي اللجن التي تم تكليفها بعدة مهام ، اللجنة الدستورية نموذج ، والدستور الممنوح دليل على فشل النموذج التنموي الجديد ، والإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى