الأخبار الوطنيةسلايدر

المغرب خاصو … جماعات ترابية قوية ، قوانين وأعراف ديموقراطية

فلاش انفو24

‎إهتم العديد من المؤلفين منذ مدة بالتعريف بمنطقة زيان ووصفها ودراسة أهاليها ، هذا لا يهم بقدر ما يهمنا العرف الأمازيغي .
‎وهذا العرف المتأثر بالشرع وشيوع الكلمات العربية وسط المصطلحات القانونية ، فإذا كانت جل القبائل تستعمل “أزرف” فإن زيان تستعمل كلمة “العرف ” هذه الملاحظة جد غريبة لأن قبائل زيان إحدى القبائل تأثرا بالعربية مقارنة مع غيرها من القبائل الأمازيغية التي خضعت للإحتلال في نفس الفترة .لماذا إذن هذا التأثر بالعربية ؟ وما هي الأسباب ؟ إن الدارس لتاريخ المنطقة سوف يرجع هذا التأثير إلى عهد موحى أوحمو الزياني (أزايي) الحركاتي .
‎الجميع يعلم أن هذا القائد الأمازيغي الذي كان يحلم بالسلطنة دخل في علاقة تبعية مع ملوك تلك الفترة وقد ولاه مولاي الحسن الأول حامية خنيفرة وستمائة من الجنود والراية المخزنية والطابع والكسوة ، ومن البديهي أن تنذمج العروبة بالأمازيغ بعدما إنضمت مجموعة كبيرة من أهل فاس ، لهذا لجأ موحى أوحمو إلى قاض لتطبيق الشرع ، وبرر خلال إقامته بفاس سنة 1885 إستقدم مولاي علي الذي ينتمي لفاس ليحل بخنيفرة ، وإصطحب معه أربعة عدول وقد خضع هذا القاضي للزياني وتخلى عن حيادته كقاض حيث كان لا يصدر حكما إلا بأمر من سيده .لهذا لا يمكن أن نحيد الشرع عن أزرف .(أنا بالله أو بالشرع ) مصطلح متداول لدى الأمازيغيات المسنات .
‎وبتزايد المدارس القرآنية والطلبة الذين أصبحو مكلفين بأمور الدين وهم المبشرون الحقيقيون لللغة العربية والشريعة .بقبائل زيان : قبائل -أيت لحسن اوسعيد – أيت لحسن – أيت بوحماد-أيت باجي -أيتحدو أوحمو -إهبارن – أيت عمو عيسى – أيت شارض – أيت بومزيل -أيت بومزوغ – أيت بوحدو – أيت سيدي بوعباد …
‎نظام القانون العام :
‎جمع عام القبيلة -الدوار -الفصيلة . يتوفر كل تجمع على جماعة خاصة به فهناك جماعة الدوار وجماعة القبيلة الصغرى والكبرى .
‎تضم جماعة الدوار فردا من كل قبيلة كبرى ، وجماعة القبيلة فردا من كل دوار وجماعة القبيلة الكبرى فردا من كل قبيلة .يحل الجمع العام حيث تتمثل كل الخيام محل جماعة القبيلة العادية أثناء إتخاذ قرار خطير أو قضية مهمة .
‎تكوين الجماعة : كل شخص بالغ جسور فاضل ونبيه ميسور ومعروف بجوده ، قد يكون عضوا في جماعة القبيلة العادية وتقديره من طرف السكان هو الذي يمنح له صفة صاحب الشأن ، كما يمكن للمراهقين والمعتلون بل حتى الغرباء أن يصبحوا أعضاء الجماعة يكفي أن تتوفر فيهم النعوت المذكورة .
‎كل المهام التي يقوم بها الأعضاء تكون بصفة مجانية ، الإمتيازات التي كانوا يتمتعون بها هي عدم تأدية السخرة للشيخ ، (أمغار) ، يحظون بتقدير وإحترام تامين ،الهبات مسموحة عند القيام بتسوية قضية ، هم أول من توجه لهم الدعوة ، ليست هناك إجتماعات أسبوعية قارة لا تعبد بأمر من أمغار إلا عند الضرورة يفتتح أمغار الجلسة بإعلانه موضوع الإجتماع ، بعد ذلك تفتح المداولات حيث يبدي كل فرد رأيه بكل حرية ، وقد تؤدي في بعض الأحيان إلى جلسات صاخبة ولا نهائية وتتخذ القرارات دائما بالإجماع ، وفي حال عدم حصول إتفاق تؤجل الجلسة
‎إختصاصات الجماعة :
‎١/ سياسية : إعلان الحرب طلب السلم ،إرسال مندوبين إلى قبائل أخرى لتسوية الخلافات ، إبرام معاهدات (تاظا ثايمات …)
‎٢/ قضائية : محاولة تسوية الخلافات بين الأفراد بصورة ودية وفي حال تعذر ذلك تسند القضية لأمغار ويصدر حكما نهائيا
‎٣/ الجماعة تنصب كشاهد في إبرام أي عقد (جمعية زواج طلاق إقرار بدين .. )
‎٤/ إدارية : تنظيم الإنتقالات الدورية للمحلات ، تنظيم الحج ، المداومة على أمن البلد ، إستقبال الضيوف ، الزيارات المبرمجة .
‎٥/ تسهر الجماعة على تنظيم الرعي والبث في الخلافات الرعوية وتقسيم المياه والأراضي الزراعية ..
‎جميع العقوبات التي تفرض عبارة عن غرامات ، تتكلف الجماعة بطبيقها ويتولى أمغار متابعة تنفيذها .إن الأخطاء حتى البسيطة عادة ما تكون بمثابة وليمة تقام في خيمة المخطئ . كما يمكن للجماعة أيضا أن تعين حكاما يقومون برصد النزاعات العقارية في عين المكان .
‎الشيخ أو الجاري :
‎هذا الشخص هو المكلف بتسيير الجماعة ، يعينه أمغار لمدة سنة بإقتراح من الجماعة ، مهمته : الشرطة الحراسة العامة يسهر على تنفيذ أوامر أمغار شراء الجياد ، تحصيل الغرامات آستدعاء الأشخاص..
‎أمغار :
‎فكما يوجد في كل دوار جار ، يوجد في كل قرية أمغار يعينه القائد بإقتراح من الجماعة يتم تعيينه مبدئيا في فصل الربيع حيث دسامة الماشية مما يسمح بإقامة إحتفال بالذبح ، لأمغار حقوق وواجبات ، حيث يتوجب عليه شراء الجياد والعتاد الحربي إلقاء القبض على اللصوص إحالتهم على القائد يصبح أمغار قائدا حربيا لقبيلته بصورة آلية ، يوجه الفيالق إلى المراكز الموكلة لها ، يتم إختياره في حالة السلم والحرب ضمن عائلات يستبشر بها خيرا .
‎السلطة التشريعية :
‎ينتقل العرف من جيل إلى آخر عبر إمتداد السنين بالتقليد الشفوي ويطبق على كل ما يخص الإنسان الأمازيغي ، كالأحوال الشخصية والعقارية والإراثة والعقود…
‎وأغلب المسنين لهم دراية شفاهية بالعرف ويقصدهم كل أمازيغي للإستشارة
‎العرف يلحقه التغيير والتعديل على خلاف الشريعة الإسلامية المنبثقة من الوحي الإلهي .
‎السلطة القضائية :
‎لم يكن لقبائل زيان قوانين مسننة ولا قضاة مهيئين لتنفيذها ، السلطة القضائية تمارسها الجماعة وعليها تعرض كافة النزاعات ، وقبل المثول أمامها تلتزم كل الاطراف بقبول الحكم الذي سوف يصدر عنها ولا وجود لمحامين ولا منفذين ، ولا تكون قرارات هؤلاء الحكام موضوع أي نقض ويختار الحكام (إنحكامن) من ضمن الأشخاص المسنين والمؤثرين والنافذين .
‎بما أن شخصية الفرد تذوب في شخصية الجماعة و المخطئ لايتحمل وحده تبعات الجرم ، بل تتضامن معه العائلة والقبيلة ثمن الخطأ ، حيث تسعى العائلة إلى العفو ويساهمون بقسط في ثمن الغرامة …
‎وهكذا إندثر العرف وحل محله القانون المخزني الإستعماري العروبي ، الذي أنتج الفقر والرشوة وإذلال الزياني والأمازيغي عام
إن تغيير العرف الأمازيغي بالشرع المنبثق عن الشريعة والظهائر الإستعمارية لم ينتج سوى المزيد من اللاعدالة اجتماعية وسوء تدبير المجالات الترابية في ظل انظمة سياسية استبدادية تخضع لتقارير منظمات عالمية تعتمد قوانين قد تأتي على الاخضر واليابس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى