سلايدرمجتمع

الكاتب سعيد ناشيد يحل ضيفا على بيت الحكمة في ندوة “المساواة و الإختلاف”

فلاش انفو24

دأبا على عادته في فتح النقاش المجتمعي حول مسألة القيم، و في إطار برنامج أنشطته لسنة 2019 نظم بيت الحكمة يوم السبت 22 يونيو 2019 بمدينة الدار البيضاء ندوة من تأطير الأستاذ الباحث و الكاتب سعيد ناشيد تحت عنوان “المساواة و الإختلاف”.

و تطرق الكاتب سعيد ناشيد في محاضرته حول مسألة المساواة و الإختلاف لمحاور عديدة شكلت محاولات لتقديم إجابات على الأسئلة التالية : كيف نشأت فكرة المساواة في ظل الحضارة المعاصرة ّ؟ ما هي أهم الأسس الفلسفية التي قامت عليها ؟ ما هي أهم التحديات الثقافية و الدينية التي اعترضتها و لا تزال تعترضها ؟ و كيف يمكننا ترسيخ المساواة في ظل مجتمعات قائمة على الحق في التنوع و التعدد و الإختلاف سواء بين الأفراد أو الجماعات ؟
حيث تناول الكاتب سعيد ناشيد بالتحليل تعريف “المساواة” بما هي فكرة مجردة و غير محسوسة و لكنها في نفس الوقت مفهوم عقلي مؤسس للواقع، لأن المفاهيم حاسمة و هي محددة للفكر و السلوك، فكما نفكر نكون. و الحال أن مفهوم المساواة هو مفهوم قيمي مشترك بين المجالين الأكثر إنتاجا للقيم على مستوى حضارة ما، ألا و هما مجالا الرياضيات و السياسة.
فقيمة المساواة، شأنها في ذلك شأن كل القيم، تتميز بخاصيتين : فهي عرفت تطورا على مر الزمن فانتقلت من البعد الحسي إلى البعد المجرد و من الجزئي إلى الكلي و من المحلي إلى الكوني. كما أنها تعيش ضمن نسق قيمي مناسب لها لا يمنكن لها أن تحيا بدونه، فلا حرية بدون مساواة، و لا مساواة بدون كرامة …
و تطور مفهوم المساواة عبر الحقب حيث مر من أربع مراحل : مشروع ديكارت الذي اعتبر أن المساواة في العقل هي الأساس الممهد لكل مساواة، ثم عصر الأنوار الذي كرس المساواة في الحقوق و الواجبات و الكرامة الإنسانية و أحرز ثلاث مكتسبات رئيسية لتحقيق المساواة هي الديمقراطية التمثيلية و التعليم العمومي و الطبقة المتوسطة. ثم عصر الثورات مع نهاية القرن 19 و بداية القرن 20 و الذي هو عصر المساواة الإجتماعية الذي حمل مكتسبات العمل النقابي و المجتمع المدني كسلطة مضادة و دولة الرعاية الإجتماعية، و المرحلة الرابعة و الأخيرة هي المرحلة الراهنة التي راهنت على تكافؤ الفرص.
و نبه المحاضر إلى أهمية الحفاظ على جميع هذه المكتسبات و تطويرها و خاصة المدرسة العمومية باعتبارها أحد القنوات الأساسية لتكريس المساواة بين جميع الفئات.
لكن الإشكال يتمثل في كون مفهوم المساواة كما طبقته بعض الأنظمة الشمولية يهدد الحضارة المعاصرة لأن هذه الأخيرة تقوم على الحق في التميز و التفوق الذي يمثل الدافع الأساسي لاستمرار الأفراد في بناء و الحفاض على الحضارة، و هذا هو النقد الذي و جهه نيتشه لقيم الثورة الفرنسية و الماركسية و الشيوعية و لمفهوم المساواة.
و من أجل التوفيق بين مبدأي المساواة و الإختلاف يقترح المفكر سعيد ناشيد أن يتم ضمان المساواة قبل “خط الإنطلاق”، أي أن يتم العمل على تحقيق المساواة بين الأفراد طيلة المدة التي تسبق الحد الذي يبدأ بعده الحق في التميز و التفوق، و قد اقترح المحاضر لذلك سن الثامن عشر.
و في الأخير أثار الأستاذ ناشيد الإنتباه إلى التطورات الأخيرة التي تعرفها البشرية من قبيل ما يعرف ب Transhumanism التي تعتمد على تحسين نسل النوع البشري و تطوير قدرات الإنسان و تمديد عمره، مما يطرح تحديات و إشكالات لا يمكن تجاهلها مرتبطة بتحول اللامساواة بين البشر من الأبعاد الإجتماعية و السياسية إلى لامساواة مرتكزة على التفاوت البيولوجي، قد تؤدي إلى ثورات أكثر شراسة من ثورات القرن العشرين.
و قد عرفت الندوة، التي قام بتغطيتها عدد من المنابر الإعلامية و تم بث مجرياتها مباشرة على وسائط التواصل الإجتماعي، حضورالعديد من المواطنات و المواطنين المنتمين لمختلف الفئات السوسيو-اجتماعية المهتمين بقضايا المساواة و الحق في الإختلاف، و الذين أبدو تفاعلا كبيرا مع الموضوع من خلال مشاركتهم الفعالة في النقاش الذي فتح مع الحضور عند نهاية العرض مما اعطى إضافة نوعية و أغنى العرض الذي قدمه الأستاذ المحاضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى