كتاب و آراء

العدالة التصالحية بالمغرب

مقال يوسف بنشيهبة طالب شعبة القانون بجامعة القاضي عياض بمراكش

من بين أهم الوسائل الناجعة من أجل محاربة الجريمة والتقليل من المساهمة بشكل أو بآخر في تكوين شخصية المجرم…إلخ وهو التطبيق السليم لمبدأ العدالة الحقيقية كما يتفق الجميع ولكن لاننسى تحقيق مبدأ العدالة التصالحية بعد أن أجمع الجميع أن مبدأ العدالة الحقيقية والسياسة العقابية قد فشلت في إحتواء الظواهر الإجرامية والحد منها وتحقيق الردع الممكن من أجل الحد من هذه الجرائم.

العدالة التصالحية كمفهوم قديم، للإشارة مبادرة التسامح والتصالح قد جاءت بها الشريعة الإسلامية منذ القدم آيات عديدة تدل عن ذلك أخد مبادرة التوبة والصلح والتفاوض والعفو…إلخ

لكن هل يمكن للعدالة التصالحية أن تحل محل العدالة الجنائية بالمغرب وتحد من الجريمة ؟

في رأي الخاص مبدأ العدالة التصالحية مبادرة تشكر عليها النيابة العامة فهي تطبق على الجنح البسيطة متلا المشاكل العائلية بين الأبناء والآباء من أجل لم شمل العائلات وتحقيق مبدأ التضامن و التكافل العائلي، بخصوص المشاكل الزوجية البسيطة من أجل الحفاظ على الإستقرار الأسري وحقوق الأطفال، بخصوص مشاكل الجيران من أجل الحفاظ على أدبيات حسن الجوار التي نفتقدها الآن.

العديد من القضايا المعروضة على المحاكم بمختلف اختصاصاتها هي قضايا عادية جدا وبسيطة مما تجعل من المنظومة الأمنية والقضائية بالمغرب تحمل العبء الكبير

ولابد من مسايرة هذا الإنتقال الجوهري من مفهوم العدالة الجنائية التي تعمل على العقاب والجزر إلى مفهوم العدالة التصالحية من أجل توطيد العلاقات الاجتماعية والروابط بين أفرادها

العديد من الجمعيات المغربية عملت على المطالبة بعدم تجريم الجنح البسيطة

السياسة العقابية بالمغرب لم تعد تفضي إلى أي نتائج في ردع المجرمين زيادة و أقولها بشكل صريح أن بعض الجرائم الخطيرة تتطلب تعديلات في مجموعة القانون الجنائي في بعض الفصول التي أراها تحدد عقوبات لا تردع نهائيا خصوصا ما يمس سلامة وحرمة الجسد…..إلخ

كما يجب العمل على تفعيل وأجرأة إعادة الإدماج والتأهيل بالنسبة لجرائم الجنح من طرف مرتكبيها هذه العملية هي بادرة نلمس نتائجها في المستقبل بهذا الإدماج سنعمل على التصدي لتكوين الشخصية الإجرامية فالعديد من الأشخاص الذين تحولوا من جرائم وسابقة الجنح إلى جنايات تمس سلامة النظام العام والمجتمع ككل

لقد لعبت النيابة العامة دورا جوهريا في تحقيق العدالة التصالحية في أخد مبادرة الوساطة الجنائية بالنسبة لأطراف الخصوم والعمل على تخفيف العبء على الاجهزة الأمنية والقضائية من محاضر و مساطر…..إلخ وعمليات تقنية.

النيابة العامة لا تلعب دور العقاب والجزر فقط بل هي بالمفهوم الجديد آلية عمل لحماية المجتمع و الدفاع عنه و التدخل من أجل الصلح وتوسيع دائرة النقاش و التفاوض فيما يخص النزاعات و الحيلولة دون تفاقم النزاع بين الأطراف. قضايا بسيطة تملأ رفوف المحاكم

أكررها ان مبدأ العدالة التصالحية تطبقه النيابة العامة على النزاعات البسيطة والجنح البسيطة وليس على الأفعال الإجرامية التي تهدد سلامة وممتلكات الأفراد والنظام العام للمجتمع وتزعزع إستقراره هذه الجرائم لا يمكن للقانون التساهل فيها

هنا نتكلم عن مأسسة وأجرأة الوساطة الجنائية كآلية لتحقيق وتفعيل العدالة التصالحية بالمغرب بعد أن فشلت السياسة العقابية في الحد من الجرائم والانشطة المقترنة بها.

خلاصة إن مبدأ العدالة التصالحية بالمغرب لا يخرج عن نطاق أن يكون مؤطرا تحت وصاية الوساطة الجنائية للنيابة العامة بعد أن فشلت السياسة العقابية في ردع المجرمين والحد من هذه الأنشطة الإجرامية أصبح البعض يطلق عليها إسم العدالة العقيمة.

العدالة التصالحية تجعل من النيابة العامة تعمل على السهر من أجل تحقيق مصالح الأفراد وتعكس صورة العدالة الحقيقية والحقة وتجعل من المواطن مساهم بدوره في إدارة نظام العدالة الجنائية بالمغرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى